فصل في تعيين أن اتباع السنة والقرآن طريقة النجاة من النيران
يا من يريد نجاته يوم الحسا * ب من الجحيم وموقد النيران
اتبع رسول اللّه في الأقوال والأ * عمال لا تخرج عن القرآن
وخذ الصحيحين اللذين هم * ا لعقد الدين والإيمان واسطتان
واقرأهما بعد التجرد من هوى * وتعصب وحمية الشيطان
واجعلهما حكما ولا تحكم على * ما فيهما أصلا بقول فلان
واجعل مقالته كبعض مقالة الأ * شياخ تنصرها بكل أوان
وانصر مقالته كنصرك للذي * قلدته من غير ما برهان
قدر رسول اللّه عندك وحده * والقول منه أليك ذو تبيان
ما ذا ترى فرضا عليك معينا * إن كنت ذا عقل وذا إيمان
عرض الذي قالوا على أقواله * أو عكس ذا فذانك الأمران
هي مفرق الطرقات بين طريقنا * وطريق أهل الزيغ والعدوان
الشرح : يخاطب المؤلف بهذه الأبيات كل من يهمه أن يسعى في خلاص نفسه من عذاب اللّه ونيرانه الموقدة يوم القيامة فيرسم له فيها سبيل النجاة التي لا سبيل غيرها ، وهو أن يتحرى الاتباع لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في جميع أقواله وأفعاله . فهو الذي أمرنا اللّه عز وجل باتباعه ، وجعل اتباعه وسيلتنا إلى كل خير وسعادة وفلاح ، ونهانا عن مخالفته وجعلها سببا لكل شر وشقاء وخيبة وحرمان ، وفي الحديث الصحيح « كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبي ، فقيل : يا رسول اللّه ومن يأبى ؟
قال من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى » وقال تعالى :
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
[ النور : 63 ] .
وعلى طالب الخلاص كذلك أن يجعل القرآن العظيم أمامه فيقيم حدوده وينفذ أحكامه ويحل حلاله ، ويحرم حرامه ، ولا يخرج عما تقتضيه سوره وآياته ، ولا يسومها تحريفا وتأويلا ، ولا يخرج بألفاظه عن مواضعها ، وأن يأخذ معه