غيرهم ، وأكمل الناس عناية بفهم خطابه وإدراك مقاصده مع ما لهم من الفهم الصحيح والنظر الصائب والفطرة السليمة التي لم تفسد بالتقليد الأعمى ، يعتبرون خطابه نصا قاطعا في الدلالة على ما قصد إليه منه دون ان يتطرق إلى نفوسهم أي توهم للاحتمال أو المجاز . والمراس هو الممارسة ، وهو كثرة التمرن والاعتياد .
لكن من هو دونهم في ذاك لم * يقطع بقطعهم على البرهان
ويقول يظهر ذا وليس بقاطع * في ذهنه لا سائر الأذهان
ولألفه بكلام من هو مقتد * بكلامه من عالم الأزمان
هو قاطع بمراده وكلامه * نص لديه واضح التبيان
والفتنة العظمى من المتسلق المخدوع ذي الدعوى أخي الهذيان
لم يعرف العلم الذي فيه الكلا * م ولا له ألف بهذا الشأن
لكنه منه غريب ليس من * سكانه كلا ولا الجيران
فهو الزنيم دعي قوم لم يكن * منهم ولم يصحبهم بمكان
وكلامهم أبدا لديه مجمل * وبمعزل عن أمرة الإيقان
الشرح : لكن من نقصت درجته في العلم والتحصيل والفهم لمضمون الخطاب عن هؤلاء السابقين لم يسلك سبيلهم في القطع بمعاني النصوص ، بل يرى فقط أن هذا هو الظاهر المتبادر منها إلى الذهن مع تجويزه أن يكون المراد بها معنى آخر ، وذلك لقلة ألفه بالنصوص الصريحة من الكتاب والسنة وقلة ممارسته لها ، ولكنه لطول الفه بكلام من يقلده ويقتدي به من علماء زمانه يقطع بمراده من كلامه ، ويعتبر كلامه نصا واضحا فيما يتضمنه من معنى ، فجعل كلام اللّه تعالى وكلام رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أقل في الإفادة والإفهام من كلام شيخه ، ولم يرض حتى بالمساواة ، وصاحب هذا المسلك هو على كل حال أقل خطرا وأخف ضررا ، ولكن الفتنة العظمى والداهية الكبرى في هذا المتسلق للجدران المخدوع بزخارف البهتان صاحب الدعاوى العريضة في العلم والعرفان ، وما هو إلا أخو