تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
لا تلبسوا بالباطل الحق الذي * قد بين الرحمن في الفرقان
الشرح : وكذلك الفعل استوى إذا تعدى بالحرف ، فإن معناه في غاية الظهور فليس فيه اجمال يحتاج معه إلى التفصيل ولا هو من الالفاظ المشتركة التي تحتمل أكثر من معنى ولا هو منقول من حقيقته إلى مجازه ، بل إذا تعدى بعلى الموضوعة للاستعلاء كان نصا في العلو لا يحتمل معنى آخر ، قال تعالى :
فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
[ المؤمنون : 28 ] وقال :
لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ
[ الزخرف : 13 ] ولا يمكن أن يقال استوى على كذا من غير أن يفيد ذلك معنى العلو ، ويكون نصا فيه ، وإذا تعدى بإلى أفاد القصد مع العلو وضعا يقال استوى إلى كذا بمعنى قصد إليه مستعليا عليه ، وقوله تعالى :
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ
[ فصلت : 11 ] يفيد القصد إلى خلقها مع الاحكام والاتقان للخلق كما قال تعالى :
وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ
[ الذاريات : 47 ] أما قوله تعالى :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
[ طه : 5 ] فهو مطلق لا يفيد إلا علوه تعالى على العرش الذي قام على أركانه بعد السماوات ، والذي هو أعلى الموجودات ، ولكن الجهمي المعطل يعجز عن فهم هذه المعاني لجهله بأوضاع اللغة واللّه هو الذي يهب الفهم من يشاء بمنه وكرمه . أما إذا اقتضى الفعل استوى واو المعية كما في قولنا : استوى الماء والخشبة أفاد أن ما قبل الواو قد ساوى ما بعدها . فإذا أتى من غير حرف واستعمل لازما كما في قوله تعالى :
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى
[ القصص : 14 ] أفاد معنى الكمال وتمام القوة . هذه هي استعمالات الفعل استوى في لغة العرب التي نزل بها القرآن الكريم ، فلا تخلطوا أيها الجهمية الحق الذي بينه اللّه في كتابه بما تختلقونه من المفتريات والأباطيل .
وعلا للاستعلاء فهي حقيقة * فيه لدى أرباب هذا الشأن