لا يولي مناصب القضاء والافتاء إلا حنفيا ، بل ولا يزال كثير من العلماء في مصر وغيرها يدينون بمذهب الأشعري في العقيدة ، لأنه منذ عهد صلاح الدين كان هو المذهب الرسمي لكثير من البلاد الإسلامية ، وكان أتباعه هم الذين يتولون وظائف التدريس في مدارس الحكومة ، فمثل هؤلاء العلماء إنما يريدون تجارة الدنيا من الحظوة عند الحكام وإغداق الأرزاق عليهم . أما أنت يا من تريد تجارة الآخرة التي رأسمالها النجاة من غضب اللّه وناره المتسعرة ، والربح فيها جنات عرضها السماوات والأرض ، تتمتع فيها بالحور الحسان ، وأعظم من ذلك رؤية الرحمن جل جلاله ، ولك فيها ما شئت من ألوان النعيم ، وأنت فيها خالد مقيم لا تفنى ولا تريم ، فيهيئ لتلك الدار الطيبة التي هي سلعة اللّه الغالبة ثمنا يليق بها من نقد جيد صحيح ، فإنها لا تشترى بالنقد الزائف المغشوش نقدا عليه سكة النبوة وطابعها ومضروبا في المدينة أشرف البلدان ومصدر العلم والهدى والإيمان .
أظننت يا مغرور بائعها الذي * يرضى بنقد ضرب جنكيز خان
منتك واللّه المحال النفس ان * طمعت بذا وخدعت بالشيطان
ولا يذهبن بك الغرور فتظن أن بائعها جلا وعلا يرضى بالنقد الزائف ثمنا لها مثل النقود التي هي ضرب جنكيز خان قائد التتار الغشوم ، فإذا أنت طمعت في ذلك أن تنالها بمثل هذه الأثمان المزورة المغشوشة فقد منتك نفسك المحال ، وخدعك الشيطان بكواذب الآمال . وقوله المحال بالنصب مفعول ثان لمنتك والنفس بالرفع فاعل .
فاسمع إذا سبب الضلال ومنشأ التخليط إذ يتناظر الخصمان
يحتج باللفظ المركب عارف * مضمونه بسياقه لبيان
واللفظ حين يساق بالتركيب محفوف به للفهم والتبيان جند ينادي عليه مثل ندائنا بإقامة وأذان