فصل في بيان سبب غلطهم في الألفاظ والحكم عليها باحتمال عدة معان حتى أسقطوا الاستدلال بها
واللفظ منه مفرد ومركب * في الاعتبار فما هما سيان
واللفظ في التركيب نص في الذي * قصد المخاطب منه في التبيان
أو ظاهر فيه وذا من حيث نسبته إلى الإفهام والأذهان فيكون نصا عند طائفة وعند سواهم هو ظاهر التبيان
ولدى سواهم مجمل لم يتضح * لهم المراد به اتضاح بيان
فالأولون لألفهم ذاك الخطا * ب والفهم معناه طول زمان
طال المراس لهم لمعناه كما اشتدت عنايتهم بذاك الشأن
والعلم منهم بالمخاطب إذ هم * أولى به من سائر الإنسان
ولهم أتم عناية بكلامه * وقصوده مع صحة العرفان
فخطابه نص لديهم قاطع * فيما أريد به من التبيان
الشرح : يريد الشيخ رحمه اللّه أن يبين أحوال الناس في إدراكهم لمعاني الألفاظ ومدلولاتها ، فيقسم اللفظ إلى مفرد لم يستعمل مع غيره من الألفاظ ، كزيد مثلا ، وإلى مركب ، وهو ما تركب مع غيره لإفادة معنى تام ، وذلك مثل الجمل الفعلية والاسمية ، فإذا تركب اللفظ مع غيره اختلف الناس في دلالته على معناه تبعا لاختلاف أفهامهم وأحوالهم ، فمن الناس من يجعله نصا في المعنى الذي قصده منه المخاطب بكلامه فلا يكون محتملا لغيره ، ومنهم من يعتبره ظاهرا فيه فقط ، فيرجح أن يكون المقصود به هذا المعنى ، ولكنه لا يقطع به . ومنهم طائفة ثالثة تجعل اللفظ من قبيل المجمل الذي لم يتضح المراد منه ، فهو عندهم محتمل لعدة معان ولا يدرون أيها هو المراد من اللفظ ، لأن هذه المعاني عندهم متساوية فيه ، فالأولون لأنهم ألفوا هذا الخطاب واعتادوه ، وألفوا معانيه وطال مراسهم لها ، واشتدت عنايتهم بها ، ولأنهم أعرف الناس بالمخاطب لهم ، وأولى به من