تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
ضلالة وهذيان ، يهرف بما لا يعرف ، ويتكلم فيما لا علم له به ، ولا يحسن الكلام فيه لعدم الفه له وقلة مصاحبته إياه ، فهو منه غريب كل الغربة ، فلا هو من سكانه المقيمين معه ولا حتى من جيرانه القريبين منه ، وهو زنيم يدعي النسبة إلى قوم ليس هو منهم ولم يتشرف أبدا بصحبتهم في أي مكان ، فكلامهم دائما غير واضح المعنى عنده وبمعزل عن إفادة اليقين . والمراد بالقوم هنا أهل الحق من سلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين ومن سلك سبيلهم في الأتباع رضي اللّه عنهم أجمعين .
نشد التجارة بالزيوف يخالها * نقدا صحيحا وهو ذو بطلان حتى إذا ردت إليه ناله * من ردها خزي وسوء هوان فأراد تصحيحا لها إذ لم يكن * نقد الزيوف يروج في الأثمان ورأى استحالة ذا بدون الطعن في * باقي النقود فجاء بالعدوان واستعوض الثمن الصحيح بجهله * وبظلمه يبغيه بالبهتان عوجا ليسلم نقده بين الورى * ويروج فيهم كامل الأوزان والناس ليسوا أهل نقد للذي * قد قيل إلا الفرد في الأزمان والزيف بينهم هو النقد الذي * قد راج في الأسفار والبلدان إذ هم قد اصطلحوا عليه وارتضوا * بجوازه جهرا بلا كتمان
الشرح : وهذا الداعي الزنيم المتعالم ولا علم عنده لا يتجر إلا في الزيوف ، وهي الدراهم المغشوشة ، يظنها بجهله وقلة بصره نقدا جيدا ، فتراه يروج بين الناس قضايا وهمية وجهالات سوفسطائية ، يخدعهم بها ، ويوهمهم أنها علم صحيح ، فإذا انبرى له أهل الحق وأرباب البصائر وردوا عليه زيوفه وكشفوا عن بهرجها لحقه من ذلك أشد الخزي وأسوأ الهوان ، ولكنه لا يستسلم للهزيمة ولا يفيء إلى الحق بل يحاول تصحيحها لتروج في الأثمان ، ويرى أن ذلك مستحيل بدون الطعن في باقي النقود ، فيعمد إلى النقد الصحيح من علوم