تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
معانيها المتبادرة منها ، وادعاء أنه لا يمكن فهم مقصود المتكلم بهذه الألفاظ لاحتمالها لعدة معان ، فقل له : دع عنك هذه الجعاجع والمغالطات ، فكل لفظ من هذه الالفاظ الثلاثة واضح الدلالة على معناه . فالمراد بالعرش هنا ليس إلا عرش الرب جل شأنه الذي هو فوق السماوات وهو المذكور في قوله تعالى :
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ
[ غافر : 7 ] وفي قوله :
رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ
[ غافر : 15 ] وفي قوله
قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
[ المؤمنون : 86 ] إلى ما لا يحصى من الآيات والأحاديث واللام فيه للعهد الذهني ، وليس في هذا اللفظ بحمد اللّه اجمال يحتاج معه إلى تفصيل ، ولا هو موهم أنه مستعمل في معنى مجازي ، ولا هو من الالفاظ المشتركة الموضوعة لعدة معان ، وهو العرش الذي شهد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وجميع الأنبياء قبله بثبوته لربهم ، وقد عرفنا نحن ذلك من أخبارهم كما عرفوه هم بالوحي الذي أنزل عليهم ممن على العرش استوى جل وعلا . لم تفهم الأذهان منه سرير بلقيس ولا بيتا على الأركان
كلا ولا عرشا على بحر ولا * عرشا لجبريل بلا بنيان كلا ولا العرش الذي ان ثل من * عبد هوى تحت الحضيض الداني
كلا ولا عرش الكروم وهذه الأعناب في حرث وفي بستان
لكنها فهمت بحمد اللّه منه عر * ش الرب فوق جميع ذي الأكوان وعليه رب العالمين قد استوى * حقا كما قد جاء في القرآن
الشرح : يعني أن العرش المذكور في مثل قوله تعالى :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
[ طه : 5 ] قد جاء إما مطلقا معرفا بلام العهد كما في الآية ، أو مضافا إلى الرب جل شأنه كما في قوله « وكان عرشه على الماء » فلا يمكن أن يفهم الذهن منه غير معنى واحد وهو هذا الجسم المخصوص الذي تنتهي به كرة