وليس عليه « 1 » في الاجتهادات ، إقامة الحجة القطعية ، التي مدلولها حق البتة .
والدليل على أن المجتهد قد يخطئ وجوه :
الأول : قوله تعالى :
« فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ »
« 2 » والضمير للحكومة أو الفتيا . ولو كان كل من الاجتهادين صوابا ، لما كان لتخصيص « سليمان » بالذكر ، جهة . لأن كلا منهما قد أصاب الحكم حينئذ وفهمه « 3 » .
الثاني : الأحاديث والآثار الدالة على ترديد الاجتهاد بين الصواب والخطأ ، بحيث صارت متواترة المعنى . قال عليه السلام :
« ان أصبت فلك عشر حسنات ، وان أخطأت فلك حسنة » وفي حديث آخر : « جعل للمصيب أجرين ، وللمخطئ أجرا واحدا » وعن ابن مسعود : « ان أصبت فمن الله ، والا ، غمنى ومن الشيطان » وقد اشتهر تخطئة الصحابة بعضهم بعضا في الاجتهادات .
الثالث : ان القياس مظهر لا مثبت . والثابت بالقياس ، ثابت بالنص « 4 » . وقد أجمعوا على أن الحق فيما ثبت بالنص : واحد ، لا غير .
الرابع : انه لا تفرقة في العمومات الواردة في شريعة نبينا - عليه السلام - بين الأشخاص . فلو كان كل مجتهد مصيبا ، لزم انصاف الفعل الواحد بالمتنافيين من الحظر والإباحة ( أو الصحة والفساد ) « 5 » أو الوجوب وعدمه .
وتمام تحقيق هذه الأدلة والجواب عن تمسكات المخالفين ، يطلب من كتابنا « التلويح في شرح التنقيح » .
[ رسل البشر أفضل من رسل الملائكة ورسل الملائكة أفضل من عامة البشر وعامة البشر أفضل من عامة الملائكة ]
( ورسل البشر أفضل من رسل الملائكة ، ورسل الملائكة أفضل من عامة البشر ، وعامة البشر أفضل من عامة الملائكة ) أما تفضيل رسل الملائكة على عامة البشر ، فبالاجماع ، بل بالضرورة .
هامش
( 1 ) علمه : خ .
( 2 ) الأنبياء 79
( 3 ) حينئذ وفهمه : ط .
( 4 ) بالنص معنى : ط .
( 5 ) من ط .