تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقائد النسفية — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
واعلم : أن العمدة في ذلك صدق النية وخلوص الطوية وحضور القلب لقوله عليه السلام : « ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة » . واعلموا : أن الله لا يستجيب الدعاء من قلب غافل لاه . واختلف المشايخ في أنه هل يجوز أن يقال : يستجاب دعاء الكافر ؟ فمنعه الجمهور ، لقوله تعالى :
« وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ »
« 1 » ولأنه لا يدعو الله ، لأنه لا يعرفه ، ولأنه وان أقر به ، لما وصفه بما لا يليق به ، فقد نقض اقراره . وما روى في الحديث : من أن دعوة المظلوم وان كان كافرا ، تستجاب ، فمحمول على كفران النعمة . وجوزه بعضهم ، لقوله تعالى حكاية عن إبليس :
« أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ »
فقال الله تعالى :
« إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ »
« 2 » وهذه إجابة . وإليه ذهب أبو قاسم « الحكيم السمرقندي » « 3 » و « أبو النصير الدبوسى » وقال ( به ) الصدر الشهيد ، وبه يفتى .

[ ما أخبر به عليه الصلاة والسلام من اشراط الساعة ]

( وما أخبر به النبي - عليه الصلاة والسلام - من أشراط الساعة ) أي علاماتها ( من خروج الدجال ودابة الأرض ويأجوج ومأجوج ونزول عيسى - عليه السلام - من السماء وطلوع الشمس من مغربها ، فهو حق ) لأنها أمور ممكنة ، أخبر بها الصادق . قال حذيفة بن أسيد الغفاري : اطلع رسول الله علينا ، ونحن نتذاكر . فقال : « ما تذاكرون ؟ » قلنا : نذكر الساعة . قال : « أنها لن تقوم ، حتى تروا قبلها عشر آيات » فذكر الدخان والدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى ابن مريم ويأجوج ومأجوج وثلاثة خسوف : خسف بالمشرق ، وخسف بالمغرب ، وخسف بجزيرة
هامش
( 1 ) غافر 50 ( 2 ) الأعراف 14 - 15 ( 3 ) السمرقندي : ط .
شرح العقائد النسفية — صفحة 110 | التفتازاني