واعلم : أن العمدة في ذلك صدق النية وخلوص الطوية وحضور القلب لقوله عليه السلام : « ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة » .
واعلموا : أن الله لا يستجيب الدعاء من قلب غافل لاه .
واختلف المشايخ في أنه هل يجوز أن يقال : يستجاب دعاء الكافر ؟
فمنعه الجمهور ، لقوله تعالى :
« وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ »
« 1 » ولأنه لا يدعو الله ، لأنه لا يعرفه ، ولأنه وان أقر به ، لما وصفه بما لا يليق به ، فقد نقض اقراره . وما روى في الحديث : من أن دعوة المظلوم وان كان كافرا ، تستجاب ، فمحمول على كفران النعمة .
وجوزه بعضهم ، لقوله تعالى حكاية عن إبليس :
« أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ »
فقال الله تعالى :
« إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ »
« 2 » وهذه إجابة .
وإليه ذهب أبو قاسم « الحكيم السمرقندي » « 3 » و « أبو النصير الدبوسى » وقال ( به ) الصدر الشهيد ، وبه يفتى .
[ ما أخبر به عليه الصلاة والسلام من اشراط الساعة ]
( وما أخبر به النبي - عليه الصلاة والسلام - من أشراط الساعة ) أي علاماتها ( من خروج الدجال ودابة الأرض ويأجوج ومأجوج ونزول عيسى - عليه السلام - من السماء وطلوع الشمس من مغربها ، فهو حق ) لأنها أمور ممكنة ، أخبر بها الصادق . قال حذيفة بن أسيد الغفاري : اطلع رسول الله علينا ، ونحن نتذاكر .
فقال : « ما تذاكرون ؟ » قلنا : نذكر الساعة . قال : « أنها لن تقوم ، حتى تروا قبلها عشر آيات » فذكر الدخان والدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى ابن مريم ويأجوج ومأجوج وثلاثة خسوف : خسف بالمشرق ، وخسف بالمغرب ، وخسف بجزيرة
هامش
( 1 ) غافر 50
( 2 ) الأعراف 14 - 15
( 3 ) السمرقندي : ط .