وأما تفضيل رسل البشر على رسل الملائكة وعامة البشر على عامة الملائكة فلوجوه :
الأول : ان الله - تعالى - أمر الملائكة بالسجود لآدم - عليه السلام - على وجه التعظيم والتكريم ( بدليل قوله تعالى ) « 1 » حكاية :
« أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ »
« 2 » و
« أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ . خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ »
« 3 » ومقتضى الحكمة : الأمر للأدنى بالسجود للأعلى ، دون العكس .
الثاني : ان كل واحد من أهل اللسان يفهم من قوله تعالى :
« وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها »
« 4 » الآية : ان القصد منه إلى تفضيل آدم على الملائكة ، وبيان زيادة علمه واستحقاقه التعظيم والتكريم .
الثالث : قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ »
« 5 » والملائكة من جملة العالم . وقد خص من ذلك بالاجماع « 6 » تفضيل عامة البشر على رسل الملائكة ، فبقى معمولا به فيما عدا ذلك . ولا خفاء في أن هذه المسألة ظنية ، يكتفى فيها بالأدلة الظنية .
الرابع : ان الانسان يحصل الفضائل والكمالات العلمية والعملية ، مع وجود العوائق والعلائق « 7 » والموانع ، من الشهوة والغضب وسنوح الحاجات الضرورية الشاغلة عن اكتساب الكمالات .
ولا شك أن العبادة وكسب الكمالات مع الشواغل والصوارف ، أشق وأدخل في الاخلاص ، فيكون أفضل .
وذهبت المعتزلة والفلاسفة وبعض الأشاعرة ، إلى تفضيل الملائكة : وتمسكوا بوجوه :
هامش
( 1 ) سقط خ
( 2 ) الاسراء 62 .
( 3 ) الأعراف 12
( 4 ) البقرة 31 .
( 5 ) آل عمران 33
( 6 ) بالاجماع عدم تفضيل : ط .
( 7 ) والعلائق : خ .