الأول : ان الملائكة أرواح مجردة كاملة بالفعل . مبرءات عن مبادي الشرور والآفات ، كالشهوة والغضب ، وعن ظلمات الهيولى .
والصورة قوية على الأفعال العجيبة ، عالمة بالكوائن ماضيها وآتيها ، من غير غلط .
والجواب : ان مبنى ذلك على أصول الفلاسفة دون ( الأصول ) « 1 » الاسلامية .
الثاني : ان الأنبياء مع كونهم أفضل البشر ، يتعلمون ويستفيدون منهم بدليل : قوله تعالى :
« عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى »
« 2 » وقوله تعالى :
« نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ »
« 3 » ولا شك أن المعلم أفضل من المتعلم .
والجواب : ان التعلم من الله ، والملائكة انما هم المبلغون .
الثالث : انه قد اطرد في الكتاب والسنة تقديم ذكرهم ، على ذكر الأنبياء . وما ذلك الا لتقدمهم في الشرف والرتبة .
والجواب : ان ذلك لتقدمهم في الوجود ، أو لأن وجودهم أخفى . فالايمان بهم أقوى ، وبالتقديم أولى .
الرابع : قوله تعالى :
« لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ ، وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ »
« 4 » غان أهل اللسان يفهمون من ذلك أفضلية الملائكة من عيسى - عليه السلام - إذ القياس في مثله : الترقي من الأدنى إلى الأعلى . يقال : لا يستنكف من هذا الأمر الوزير ولا السلطان ، ولا يقال : السلطان ولا الوزير . ثم « 5 » لا قائل بالفضل بين عيسى - عليه السلام - وغيره من الأنبياء .
هامش
( 1 ) النجم 5
( 2 ) الأصول : زيادة .
( 3 ) الشعراء 192
( 4 ) النساء 172
( 5 ) ثم قائل : خ .