والجواب : ان النصارى استعظموا المسيح ، بحيث يرتفع من أن يكون عبدا من عباد الله ، بل ينبغي أن يكون ابنا « 1 » له - سبحانه - لأنه مجرد لا أب له . وكان قادرا على « 2 » ابراء
« الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى »
بخلاف سائر عباد الله ، من بني آدم ، فرد عليهم بأنه لا يستنكف من ذلك المسيح ، ولا من هو أعلى منه في هذا المعنى ، وهم الملائكة الذين لا أب لهم ولا أم . ويقدرون بإذن الله - تعالى - على أفعال أقوى وأعجب من ابراء الأكمه والأبرص واحياء الموتى .
فالترقى والعلو ، انما هو في أمر التجرد واظهار الآثار القوية ، لا في مطلق الشرف والكمال . فلا دلالة على أفضلية الملائكة .
والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب « 3 » .
( تم الكتاب ) وكان الفراغ من تحقيقه في يوم السبت ، السابع من ذي الحجة سنة ألف وأربعمائة وسبعة . الموافق أول أغسطس سنة ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين في مدينة القاهرة .
هامش
( 1 ) النصارى الكاثوليك يقولون : ان عيسى ابن لله بالطبيعة . والأرثوذكس يقولون : ان عيسى هو الله نفسه . وهو ابن لأنه نزل من العذراء متجسدا مثل ابن يولد من امرأة . وقولهم باطل . فان الله لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد .
وفي التوراة إلى يقدسونها : « اسمع يا إسرائيل الرب الهنا رب واحد » وتث 6 : 9 ) .
( 2 ) لأنه مجرد لا أب له ، وقال تعالى : ويبرئ . . . الخ : ط .
( 3 ) أخر مخطوطة ( خ ) : تحررت هذه النسخة المباركة في يوم الثلاثاء ثاني عشر من شوال سنة احدى وسبعين وتسعمائة .