تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقائد النسفية — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩

[ المعدوم ليس بشيء ]

( والمعدوم ليس بشيء ) ان أريد بالشيء الثابت المتحقق على ما ذهب إليه المحققون من أن الشيئية ترادف الوجود والثبوت ، والعدم يرادف النفي . وهذا حكم ضروري لم ينازع فيه الا المعتزلة القائلون بأن المعدوم الممكن : ثابت في الخارج . وان أريد أن المعدوم لا يسمى شيئا ، فهو بحث لغوى مبنى على تفسير الشيء : أنه الموجود أو المعدوم أو ما يصح أن يعلم أو يخبر عنه . فالمرجع إلى النقل وتتبع موارد الاستعمال .

[ القول في دعاء الاحياء للأموات والتصدق عنهم ]

( وفي دعاء الأحياء للأموات وتصدقهم ) أي تصدق الأحياء ( عنهم ) أي عن الأموات ( نفع لهم ) أي للأموات ، خلافا للمعتزلة تمسكا بأن القضاء لا يتبدل ، وكل نفس مرهونة بما كسبت ، والمرء مجرى بعمله لا بعمل غيره . ولنا : ما ورد في الأحاديث الصحاح من الدعاء للأموات ، خصوصا في صلاة الجنازة . وقد توارثه السلف ، فلو لم يكن للأموات نفع فيه لما كان له معنى . قال صلى الله عليه وسلم : « ما من ميت يصلى عليه أمة من المسلمين ، يبلغون مائة كلهم ، يشفعون له الا شفعوا فيه » وعن سعد بن عبادة ، أنه قال : يا رسول الله ان أم سعد ماتت . فأي الصدقة أفضل ؟ قال : « الماء » فحفر بئرا . وقال : هذه لأم سعد . وقال عليه السلام : « الدعاء يرد البلاء ، والصدقة تطفئ غضب الرب » وقال عليه السلام : « ان العالم والمتعلم إذا مرا على قرية ، فان الله يرفع العذاب عن مقبرة تلك القرية ، أربعين يوما » والأحاديث والآثار في هذا الباب ، أكثر من أن تحصى .

[ الله تعالى يجيب الدعوات ويقضى الحاجات ]

( والله - تعالى - يجيب الدعوات ، ويقضى الحاجات ) لقوله تعالى :
« ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ »
« 1 » ولقوله - عليه السلام - : « يستجاب للعبد ما لم يدع . باثم أو قطيعة رحم ، ما لم يستعجل » ولقوله - عليه السلام - : « ان ربكم حي كريم ، يستحى من عبده إذا رفع يديه إليه ، أن يردهما صفرا » .
هامش
( 1 ) فصلت 60
شرح العقائد النسفية — صفحة 109 | التفتازاني