السلعة ، أو بحكم الجهل ، لا يكفر . ولو تمنى أن لا يكون الخمر حراما أو لا يكون صوم رمضان فرضا لما يشق عليه . لا يكفر ، بخلاف ما إذا تمنى أن لا يحرم الزنا ، وقتل النفس بغير حق ، فإنه يكفر ، لأن حرمة هذه الأشياء ثابتة في جميع الأديان موافقة للحكمة . ومن أراد الخروج عن الحكمة ، فقد أراد أن يحكم الله بما ليس بحكمة . وهذا منه بربه .
وذكر الامام السرخسي في كتاب الحيض : أنه لو استحل وطء امرأته الحائض يكفر . وفي النوادر عن محمد رحمه الله : أنه لا يكفر . وهو الصحيح ، وفي استحلاله اللواطة بامرأته لا يكفر على الأصح . ومن وصف الله بما لا يليق أو سخر باسم من أسمائه أو بأمر من أوامره أو أنكر وعده ووعيده ، يكفر . وكذا لو تمنى أن لا يكون نبي من الأنبياء على قصد استخفاف أو عداوة . وكذا لو ضحك على وجه الرضا ، لمن تكلم بالكفر . وكذا لو جلس على مكان مرتفع وحوله جماعة يسألونه مسائل ، ويضحكونه ويضربونه بالوسائد ، يكفرون جميعا . وكذا لو أمر رجلا أن يكفر بالله ، أو عزم على أن يأمر بكفر . وكذا لو أفتى لامرأة بالكفر لتبين من زوجها . وكذا لو قال عند شرب الخمر أو الزنا : بسم الله . وكذا إذا صلى لغير القبلة ، أو بغير طهارة متعمدا ، يكفر . وان وافق ذلك القبلة .
وكذا لو أطلق كلمة الكفر استخفافا لا اعتقادا ، إلى غير ذلك من الفروع .
[ اليأس من الله تعالى كفر ]
( واليأس من الله تعالى كفر ) لأنه لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون « 1 » ( والأمن من الله تعالى : كفر ) إذ لا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون . فان قيل : الجزم بأن العاصي يكون
هامش
( 1 ) المؤلف قال برأي الخوارج من حيث لا يشعر . لأنه عد « الياس » - وهو ذنب واحد قد يقع من المسلم المؤمن بالله وبرسوله - كفر . ثم إنه أورد قولا على المعتزلة أن يكونوا - على الالزام - كفارا . لأنهم أمنوا أو يأسوا . ولم يجب على القول . بكلام واضح بالدليل . والمعتزلة لا يقولون بما حكاه عنهم . فان المشهور من مذهبهم نفى الشفاعة ليخرفوا العصاة ، والقول بفسق مرتكب الكبيرة .
لئلا يطمع أحد في رحمة الله بدون عمل . فمذهبهم لا يؤدى إلى الأمن بدون عمل ، ولا يؤدى إلى اليأس مع العمل . ليكون العبد راغبا راهبا .