في النار ، يأس من الله تعالى وبأن المطيع يكون في الجنة أمن من الله . فيلزم أن يكون المعتزلي كافرا ، مطيعا كان أو عاصيا .
لأنه اما آمن أو آيس .
[ لا يكفر أحد من أهل القبلة ]
ومن قواعد أهل السنة : أن لا يكفر أحد من أهل القبلة . قلنا :
هذا ليس بيأس ولا أمن ، لأنه على تقدير العصيان ، لا ييأس أن يوفقه الله تعالى للتوبة والعمل الصالح . وعلى تقدير الطاعة لا يأمن أن يخذله الله ، فيكتسب المعاصي . وبهذا يظهر الجواب عما قيل : ان المعتزلي إذا ارتكب كبيرة ، لزم أن يصير كافرا ، ليأسه من رحمة الله تعالى ، ولاعتقاده أنه ليس بمؤمن . وذلك لأنا لا نسلم أن اعتقاد استحقاقه النار ، يستلزم اليأس ، وان اعتقاد عدم ايمانه المفسر بمجموع التصديق والاقرار والأعمال ، بناء على انتفاء الأعمال ، يوجب الكفر . هذا والجمع بين قولهم لا يكفر أحد من أهل القبلة ، وقولهم يكفر من قال بخلق القرآن ، واستحالة الرؤية أو سب الشيخين ، أو لعنهما وأمثال ذلك : مشكل « 1 » .
[ تصديق الكاهن بما يخبره عن الغيب كفر ]
( وتصديق الكاهن بما يخبره عن الغيب كفر ) لقوله عليه السلام : « من أتى كاهنا فصدقه بما يقول ، فقد كفر بما أنزل على محمد عليه السلام » والكاهن هو الّذي يخبر عن الكوائن في مستقبل الزمان ، ويدعى معرفة الأسرار ومطالعة علم الغيب . وكان في العرب كهنة يدعون معرفة الأمور ، فمنهم من كان يزعم أن له رئيا من الجن ، وتابعة ، تلقى إليه الأخبار . ومنهم من كان يدعى أنه يستدرك الأمور بفهم أعطيه . والمنجم إذا ادعى العلم بالحوادث الآتية فهو مثل الكاهن .
وبالجملة : العلم بالغيب أمر تفرد به الله تعالى ، لا سبيل إليه للعباد ، الا باعلام منه تعالى ، وإلهام بطريق المعجزة أو الكرامة أو ارشاد إلى استدلال بالامارات فيما يمكن ذلك فيه .
ولهذا ذكر في الفتاوى أن قول القائل عند رؤية هالة القمر « يكون المطر » « 2 » - مدعيا علم الغيب لا بعلامة : كفر . والله أعلم .
هامش
( 1 ) ليس مشكلا على رأى المعتزلة . فقد جملوه فاسقا .
( 2 ) المطر : ط .