المتشابه . لأنا نقول : المراد بالنص هاهنا ليس ما يقابل الظاهر ، والمفسر والمحكم ، بل ما يعم أقسام النظم على ما هو المتعارف ( فالعدول عنها ) أي عن الظواهر ( إلى معان يدعيها أهل الباطن ) وهم الملاحدة - وسموا الباطنية - لادعائهم أن النصوص ليست على ظواهرها ، بل لها معان باطنة لا يعرفها الا المعلم . وقصدهم بذلك : نفى الشريعة بالكلية ( الحاد ) أي ميل وعدول عن الاسلام ، ( واتصال واتصاف بكفر ) « 1 » لكونه تكذيبا للنبي عليه السلام فيما علم مجيئه بالضرورة .
وأما ما يذهب إليه بعض المحققين من أن النصوص محمولة « 2 » على ظواهرها ، ومع ذلك ففيها إشارات خفية إلى دقائق تنكشف على أرباب السلوك ، يمكن التطبيق بينها وبين الظواهر المرادة ، فهو من كمال الايمان ومحض العرفان .
( ورد النصوص ) بأن ينكر الأحكام التي دلت عليها النصوص القطعية من الكتاب والسنة كحشر الأجساد مثلا ( كفر ) لكونه تكذيبا صريحا لله تعالى ورسوله عليه السلام . فمن قذف عائشة بالزنا : كفر ( واستحلال المعصية ) صغيرة كانت أو كبيرة ( كفر ) إذا ثبت كونها معصية ، بدليل قطعي . وقد علم ذلك فيما سبق ( والاستهانة بها كفر ، والاستهزاء على الشريعة : كفر ) لأن ذلك من أمارات التكذيب .
وعلى هذه الأصول يتفرع ما ذكر في الفتاوى ، من أنه إذا اعتقد الحرام حلالا ، فإن كان حرمته لعينه ، وقد ثبت بدليل قطعي ، يكفر . والا فلا ، بأن تكون حرمته لغيره ، وأثبت بدليل ظني . وبعضهم لم يفرق بين الحرام لعينه ولغيره ، فقال : من استحل حراما قد علم في دين النبي عليه السلام تحريمه ، كنكاح ذوى المحارم أو شرب الخمر ، أو أكل ميتة أو دما أو لحم خنزير ، من غير ضرورة فكافر .
وفعل هذه الأشياء بدون الاستحلال فسق . ومن استحل شرب النبيذ إلى أن يسكر كفر . أما لو قال لحرام : هذا حلال ، لترويج
هامش
( 1 ) سقط خ .
( 2 ) محمولة : ط .