كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ »
« 1 » إلى قوله .
« نُورٌ عَلى نُورٍ »
« 2 » .
فإن قلت : إن هذا التفاوت إنما يحصل بسبب التفاوت في الاستحقاق .
قلت : فمن أين حصل التفاوت في الاستحقاق ؟ !
وبالجملة فلا بد من انتهاء أواخر هذا البحث إلى أحد أمرين . إما حصول الترجيح لا لمرجح ، وهو يقتضي نفى الصانع ، أو استناد الأمور كلها إلى اللّه تعالى . وذلك هو قولنا اللّه سبحانه ، هو المقدم المؤخر .
الرابع : قال
« وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ »
« 3 » وهذا صريح في بيان التقديم والتأخير في المراتب والدرجات من اللّه .
فإن قيل : ظاهر قوله
« وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ »
« 4 » يقتضي كون التقدم والتأخر مضافا إليهم ؟
قلنا : هذا من جنس قوله
« فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ »
« 5 »
« ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ »
« 6 » أما حظ العبد من هذا الاسم فهو : أن يقدم الأهم فالأهم ، والقانون فيه قول الرسول صلى اللّه عليه وسلم « كن في الدنيا كأنك تعيش أبدا ، وفي الآخرة كأنك تموت غدا » وذلك لأن على التقدير الأول يؤخر مهمات الدنيا كل يوم إلى آخر ، ولا تؤخر مهمات الآخرة البتة حذرا من الفوات .
هامش
( 1 ) جزء من الآية 35 من سورة النور .
( 2 ) جزء من الآية 35 من سورة النور .
( 3 ) جزء من الآية 165 من سورة الأنعام .
( 4 ) جزء من الآية 24 من سورة الحجر .
( 5 ) جزء من الآية 5 من سورة الصف .
( 6 ) جزء من الآية 127 من سورة التوبة .