واعلم أن من عرف أن المقدم والمؤخر هو اللّه لم يكن له أمان ، بسبب كثرة الطاعات ، ولا يأس بسبب كثرة المعاصي والسيئات ؛ فرب إنسان كان في الظاهر من المطرودين ، ثم ظهر أنه كان من المقربين وبالعكس .
كان ببغداد رجل صالح ، أذن خمس عشرة سنة ، ثم صعد المنارة ، فوقع بصره على نصرانية فعشقها ، ثم دخل عليها فأبت إلا أن يشرب الخمر ، ويأكل الخنزير ، فلما سكر عدا خلفها ، فانزلق رجله وسقط من السطح ، ومات .
أما المشايخ فقالوا : المقدم الّذي قدم من شاء بالتقوى والإنابة ، والصدق والاستجابة وأخر من شاء عن معرفته ، ورده إلى حوله وقوته .
وقيل : المقدم الّذي قدم الأحباء بخدمته ، وعصمهم عن معصيته . وقيل :
المقدم الّذي قدم الأبرار بفنون المبار ، وأخر الفجار وشغلهم بالأغيار .
القول في تفسير أسمائه الأول ، والآخر ، والظاهر ، والباطن
سمعت شيخى ، ووالدي رحمه اللّه يقول : لما أنزل اللّه هذه الآية ، أقبل المشركون على المدينة ، وسجدوا .
ولأرباب الإشارات في هذه الآية عبارات .
أحدها : الأول بلا ابتداء ، الآخر بلا انتهاء ، والظاهر بلا احتداء ، الباطن بلا اختفاء .
وثانيها : الأول بعرفان القلوب ، والآخر بستر العيوب ، والظاهر بإزالة الكروب ، والباطن بغفران الذنوب .