القول في تفسير اسميه ( القادر - المقتدر )
قال تعالى
« قُلْ هُوَ الْقادِرُ »
« 1 » وهو مشتق من القدرة ، يقال . قدر يقدر قدرة ، فهو قادر ، وقد يجيء بمعنى المقدر ، يقال قدرت الشيء وقدرته بمعنى واحد ، قال تعالى .
« فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ »
« 2 » أي قدرنا فنعم المقدرون ، وعليه تأويل قوله
« فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ »
« 3 » أي لن نقدر عليه الخطيئة والعقوبة إذ لا يجوز على نبي اللّه أن يظن عدم قدرة اللّه في حال من الأحوال .
واعلم أن من الألفاظ المجانسة للقادر لفظين . أحدهما : القدير ، ولم يرد هذا في الأسماء التسعة والتسعين . ولكنه ورد في القرآن ، قال .
« وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
« 4 » وهو مبالغة من القادر ، كالعليم من العالم .
والثاني المقتدر
« وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً »
« 5 » ،
« فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ »
« 6 » ووزنه مفتعل ؛ وهو دال على المبالغة بدليل قوله
« لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ »
« 7 » خص الكسب بالخير ، والاكتساب بالشر ، والشر يكون ممنوعا عنه بالزواجر العقلية والشرعية ، فلا يدخل في الوجود إلا عند شدة القدرة ، فظهر أن المقتدر أبلغ من القادر .
هامش
( 1 ) جزء من الآية 65 من سورة الأنعام .
( 2 ) جزء من الآية 23 من سورة المرسلات .
( 3 ) جزء من الآية 87 من سورة الأنبياء .
( 4 ) جزء من الآية 120 من سورة المائدة .
( 5 ) جزء من الآية 45 من سورة الكهف .
( 6 ) جزء من الآية 55 من سورة القمر .
( 7 ) جزء من الآية 276 من سورة البقرة .