تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
أجمعوا على أن المراد من هذه الآية هو الوليدين المغيرة ، وقوله : ( وحيدا ) نصب على الحال ، ثم يحتمل أن يكون حالا من الخالق ، أو من المخلوق ، فإن جعلناه حالا من الخالق ففيه وجهان : أحدهما : ذرني وحيدا معه فإني كاف في الانتقام منه . والثاني : ذرني ومن خلقته وحيدا لم يشركني في خلقه أحد ، فإذا حملنا الآية على هذا الوجه فحينئذ يدل القرآن على تسمية اللّه بالوحيد ، أما إن جعلناه حالا من المخلوق فحينئذ يسقط الاستدلال ، ثم نقول إن صح هذا الاسم ففي كونه تعالى وحيدا وجوه . الأول : أنه سبحانه كان وحده موجودا في الأزل ، قال عليه الصلاة والسلام « كان اللّه ولم يكن معه شيء » . والثاني : أنه وحده مستقل بتدبير الملك ، فالملكوت لا يحتاج في الإيجاد والتكوين إلى مادة ، ومدة ، وآلة ، وعدة . الثالث : أنه سبحانه متوحد بصفات الجلال ، ونعوت الكمال . أما التوحيد : فاعلم أنه عبارة عن الحكم بأن الشيء واحد ، والعلم بأن الشيء واحد . يقال وحدته إذا وصفته بالوحدانية ، كما يقال شجعت فلانا إذا نسبته إلى الشجاعة . قال المشايخ : التوحيد ثلاثة : توحيد الحق بالحق ، وهو علمه سبحانه بأنه واحد . الثاني توحيد الحق للخلق ، وهو حكمه سبحانه بأن العبد موحد ، والثالث هو توحيد الخلق للحق ، وهو علم العبد وإقراره بأن اللّه واحد . واعلم : أن مقام التوحيد مقام يضيق النطق عنه ، لأنك إذا أخبرت عن الحق فهناك مخبر عنه ، ومخبر به ، ومجموعهما فهو ثلاثة لا واحد ، فالعقل يعرفه ولكن النطق لا يصل إليه .
لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات — صفحة 313 | فخر الدين الرازي