افتقرت تلك الإشارة إلى مميز ، وذلك المميز هو لفظ ( اللّه ) فكان قوله ( هو اللّه ) كافيا لهؤلاء .
ثم يليهم أصحاب الشمال ، وهم الذين يجوزون الكثرة في الإله ، فقيل : هو اللّه أحد لأجل هؤلاء .
وهاهنا بحث آخر أعلى مما تقدم ، وهو أن صفات اللّه إما إضافية ، وإما سلبية .
أما الإضافية فكقولنا عالم قادر ، مريد خلاق .
وأما السلبية فكقولنا : ليس بجسم ، ولا جوهر ، ولا عرض ، والمخلوقات تدل أولا على النوع الأول من الصفات ، وثانيا على النوع الثاني ، فقولنا : اللّه يدل على أكثر الصفات الإضافية ، وقولنا أحد يدل على أكثر الصفات السلبية ، فكان قولنا اللّه أحد تاما في ذكر جميع الصفات المعتبرة في الإلهية ، وإنما قلنا إن لفظ اللّه يدل على الصفات الإضافية ، لأن اللّه هو الّذي يستحق العبادة ، واستحقاق العبادة لا يكون إلا لمن كان مستبدا بالإيجاد والإبداع ، وذلك لا يحصل إلا لمن كان موصوفا بالقدرة التامة ، والعلم الكامل ، والإرادة النافذة .
أما مجامع الصفات السلبية فهي الأحدية ، لأنا بينا في تفسير لفظ القيوم أنه لما كان أحدا في ذاته ، لزم أن لا يكون متحيزا ، ولا جوهرا ، ولا عرضا ، ولا يكون ، في المكان والجهة ، وأن لا يكون له ضد ولا ند ، وإذا عرفت هذه الجهة فنقول إنه تعالى أحد في صفاته ، أحد ، في أفعاله ، أحد لا عن أحد غير متجزئ ولا متبعض أحد غير مركب ، ولا مؤلف ، أحد لا يشبهه شيء ، ولا يشبه شيئا ، أحد غنى عن كل أحد ، وأحد أحد فرد صمد
« لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ »
« 1 » .
أما الوحيد ، فقد قال تعالى :
« ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً »
« 2 » والمفسرون
هامش
( 1 ) الآيتان 3 ، 4 من سورة الإخلاص .
( 2 ) الآية 11 من سورة المدثر .