تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
معنى التوحيد : سئل الجنيد عن التوحيد ، فقال : معنى يضمحل فيه الرسوم وتتشوش فيه العلوم ، ويكون اللّه كما لم يزل . وقال المنصور المغربي : كنت في صحن جامع المنصور ببغداد ، والحضرمي يتكلم في التوحيد ، فرأيت ملكين في النوم يعرجان إلى السماء ، فقال أحدهما لصاحبه : الّذي يقول هذا الرجل علم ، والتوحيد غيره . وقال الجنيد : أشرف كلمة في التوحيد ما قاله الصديق : سبحان من لم يجعل لخلقه سبيلا إلى معرفته إلا بالعجز عن معرفته . وقال يوسف بن الحسين : من وقع في بحار التوحيد لا يزداد على ممر الأيام إلا ظمأ . وقال رجل للحسين بن منصور : من الحق ؟ فقال : معل الأنام ، ولا يعتل . وقيل : التوحيد للحق ، والخلق طغيليون . وقال ابن عطاء : من الناس من يكون في توحيده مكاشفا بالأفعال ، يرى الحادثات باللّه ، ومنهم من هو مكاشف بالحقيقة فيضمحل إحساسه بما سواه ، فهو يشاهد الجميع سرا بسر ، وظاهره موصوف بالتفرقة . أما الألفاظ فقالوا : الواحد هو الّذي تناهى في سؤدده ، فلا شبيه يساميه ولا شريك يساويه ، وقال الشبلي : الواحد هو الّذي يكفيك من الكل ، والكل لا يكفيك من الواحد . وقال الحسين بن منصور : الواحد الّذي لا يعد ، وقيل : الأحد المنفرد بإيجاد المعدومات ، المتوحد بإظهار الخفيات ، وقيل الأحد الّذي ليس لوجوده أمد ، ولا يجرى عليه حكم أحد ، ولا يعييه خيل ولا مدد . يحكى أن الشبلي كان جالسا على دكان بعض التجار ؛ فقيل له أتعرف الحساب قال : نعم فألقوا عليه حسابا كثيرا . وكان يقول : هات فلما فرغوا من الإملاء قيل له : كم معك ؟ فقال أحد . فتعجبوا . فقال : وهل كان من الأزل إلى الأبد إلا الأحد الصمد .