تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
قد اختص به الباري سبحانه ، أما الواحد فحصل فيه المشاركة ، ولهذا السبب لم يذكر اللّه سبحانه لام التعريف في أحد ، فقال :
« قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ »
« 1 » وذلك لأنه صار نعتا للّه عز وجل على الخصوص ، فصار معرفة ، فاستغنى عن التعريف . وفيه وجه آخر : وهو أن يكون قوله « هو » مبتدأ وأحد خبره ، فله خبران أحدهما قوله اللّه ، والآخر قوله أحد ؛ والغرض من ذكرك أحد على سبيل التنكير ، التذكير والتنبيه على كمال الوحدانية ، كقوله :
« وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ »
« 2 » أي على حياة كاملة . قال الأزهري : سئل أحمد بن يحيى عن الآحاد : هل هو جمع الأحد ؟ فقال : معاذ اللّه ، ليس للأحد جمع ، ولا يبعد أن يقال الآحاد جمع واحد ، كما أن الأشهاد جمع شاهد . المسألة الثانية قوله ( قل هو اللّه أحد ) مشتمل على ألفاظ ثلاثة من أسماء اللّه : وكل واحد منها إشارة إلى مقام من مقامات السيارين إلى اللّه . فالأول : مقام المقربين ، وهو أعلى المقامات ، وهؤلاء هم الذين نظروا إلى حقائق الأشياء فوجدوا كل ما سوى الحق معدوما في ذاته ، فلم يبق في الوجود موجود في الحقيقة إلا اللّه سبحانه وتعالى ، فكان قوله ( هو ) كافيا في حق هذه الطائفة ، لأن المشار إليه لما كان واحدا كانت الإشارة المطلقة لا تكون إشارة إلا إليه ، وهؤلاء هم المقربون . ثم يليهم أصحاب اليمين ، وهم الذين قالوا الممكنات أيضا موجودة فلا جرم
هامش
( 1 ) الآية 1 من سورة الإخلاص . ( 2 ) جزء من الآية 96 من سورة البقرة .
لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات — صفحة 311 | فخر الدين الرازي