ومعلوم أن من أثبت ذاتا واحدة وثمانيا من الصفات فقد قال بالتسعة ، وهي ثلاثة ثلاث مرات ، وقد تقدم هذا الإشكال مع جوابه .
أما الواحد بالتفسير الثاني : فهو أنه ليس في الوجود موجود يساويه في الوجوب الذاتي ، وفي العلم بجميع المعلومات التي لا نهاية لها وزعم نفاة الصفات أنه تعالى واحد بمعنى أنه ليس في الوجود موجود يساويه في القدم ، والأزلية .
وأما مثبتو الصفات فإنهم أثبتوا موجودات قديمة أزلية ، فهذا ما يتعلق بتفسير الواحد .
أما الأحد : فقال الزجاج ، أصله في اللغة الواحد ، قال الأزهري : كأنه ذهب إلى أنه يقال وحد يوحد فهو وحد ، كما يقال حسن يحسن فهو حسن ، ثم انقلب الواو همزة ، فقالوا : أحد ، والواو المفتوحة قد تقلب همزة كما تقلب المكسورة والمضمومة ، ومنه امرأة أسماء بمعنى وسماء ، من الوسامة .
واعلم أن الفرق بين الواحد والأحد من وجوه .
الأول : أن الواحد اسم لمفتتح العدد ، فيقال : واحد ، واثنان ، وثلاثة ، ولا يقال أحد ، اثنان ، ثلاثة .
والثاني : أن أحدا في النفي أعم من واحد ؛ يقال ما في الدار واحد ؛ بل فيها اثنان ، أما لو قال ما في الدار أحد بل فيها اثنان ؛ كان خطأ .
الثالث : أن لفظ الواحد يمكن جعله وصفا لأي شيء أريد ؛ فيصح أن يقال :
رجل واحد ، وثوب واحد . ولا يصح وصف شيء في جانب الإثبات بالأحد إلا اللّه الأحد ؛ فلا يقال رجل أحد ، ولا ثوب أحد ؛ فكأنه تعالى استأثر بهذا النعت .
أما في جانب النفي ؛ فقد يذكر هذا في غير اللّه فيقال : ما رأيت أحدا ؛ الأحد والواحد كالرحمن والرحيم ، قد يحصل فيه المشاركة ، وكذلك الأحد
لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات — صفحة 310
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣١٠