القول في تفسير اسمه ( الصمد )
قال سبحانه :
« اللَّهُ الصَّمَدُ »
« 1 » وفي معناه في اللغة ، وجهان :
الأول : أنه فعل بمعنى مفعول ، من صمد إليه إذا قصده ، وهو السيد المصمود إليه في الحوائج ، تقول العرب : بيت مصمود ومصمد إذا قصده الناس في حوائجهم .
وقال الليث : صمدت صمد هذا الأمر ، أي قصدت قصده .
الثاني : أن الصمد هو الّذي لا جوف له . وفيه يقال لسداد القارورة :
الصماد ، وشيء مصمد أي صلب ليس فيه رخاوة .
قال ابن قتيبة : وعلى هذا التفسير الدال فيه مبدلة من التاء ، وهو الصمت .
وقال بعض متأخري أهل اللغة : الصمد هو الأملس من الحجر الّذي لا يقبل الغبار ، ولا يدخله شيء ، ولا يخرج منه شيء .
واستدل بعض الجهال بهذه الآية على أنه تعالى جسم ، وهو باطل ، لأنا بينا أن كونه أحدا ينافي كونه جسما ، فإن صح هذا في اللغة وجب حمله على المجاز ، فإن الجسم الّذي يكون كذلك لم يقبل التصرف عن الغير البتة ، وذلك إشارة إلى كونه واجب الوجود لذاته ، غير قابل للتبدل لا في وجوده ولا في صفاته ، هذا ما يتعلق بالبحث اللغوي عن هذا الاسم .
واعلم أن الصمد بالتفسير الأول من باب الصفات الإضافية ، وبالثاني من السلبية .
هامش
( 1 ) جزء من الآية 2 من سورة الإخلاص .