تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥

القول في تفسير اسمه ( الصمد )

قال سبحانه :
« اللَّهُ الصَّمَدُ »
« 1 » وفي معناه في اللغة ، وجهان : الأول : أنه فعل بمعنى مفعول ، من صمد إليه إذا قصده ، وهو السيد المصمود إليه في الحوائج ، تقول العرب : بيت مصمود ومصمد إذا قصده الناس في حوائجهم . وقال الليث : صمدت صمد هذا الأمر ، أي قصدت قصده . الثاني : أن الصمد هو الّذي لا جوف له . وفيه يقال لسداد القارورة : الصماد ، وشيء مصمد أي صلب ليس فيه رخاوة . قال ابن قتيبة : وعلى هذا التفسير الدال فيه مبدلة من التاء ، وهو الصمت . وقال بعض متأخري أهل اللغة : الصمد هو الأملس من الحجر الّذي لا يقبل الغبار ، ولا يدخله شيء ، ولا يخرج منه شيء . واستدل بعض الجهال بهذه الآية على أنه تعالى جسم ، وهو باطل ، لأنا بينا أن كونه أحدا ينافي كونه جسما ، فإن صح هذا في اللغة وجب حمله على المجاز ، فإن الجسم الّذي يكون كذلك لم يقبل التصرف عن الغير البتة ، وذلك إشارة إلى كونه واجب الوجود لذاته ، غير قابل للتبدل لا في وجوده ولا في صفاته ، هذا ما يتعلق بالبحث اللغوي عن هذا الاسم . واعلم أن الصمد بالتفسير الأول من باب الصفات الإضافية ، وبالثاني من السلبية .
هامش
( 1 ) جزء من الآية 2 من سورة الإخلاص .