عباده له ؛ ومنه قوله :
« وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ »
« 1 » ومنهم من قال : الحميد ، معناه المستحق للحمد والثناء .
حظ العبد من هذا الاسم : وأما العبد إنما يكون حميدا إذا سلمت عقائده عن الشبهات ، وأعماله عن الشهوات ؛ وكل من كان في هذا المقام أكمل كان في كونه حميدا أكمل .
وأما المشايخ فقالوا : الحميد الّذي يوفقك للخيرات ، وبحمدك عليها ، ويمحو عنك السيئات ، ولا يخجلك بذكرها .
واعلم أن العامة يحمدونه على إيصال اللذات الجسمانية ، والخواص يحمدونه على إيصال اللذات الروحانية ، والمقربون يحمدونه لأنه هو لا لشيء غيره .
القول في تفسير اسمه ( المحصى )
قال تعالى :
« وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً »
« 2 » .
واعلم أن هذا الإحصاء راجع إما إلى علمه سبحانه بعدد أجزاء الموجودات وعدد حركاتهم وسكناتهم ، وإما إلى تعلق خبره القديم بذلك . والأول أظهر .
أو إلى أنه تعالى يعد الأعمال يوم القيامة على الخلق لأجل الحساب . كما قال تعالى :
« أَحْصاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ »
« 3 » ونظيره قوله :
« ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها »
« 4 » .
أما حظ العبد : فهو أنه متى علم أن الرب تعالى يحصى عليه الكليات والجزئيات ، فهو أيضا يحصيها على نفسه .
هامش
( 1 ) جزء من الآية 30 من سورة البقرة .
( 2 ) جزء من الآية 28 من سورة الجن .
( 3 ) جزء من الآية 6 من سورة المجادلة .
( 4 ) جزء من الآية 49 من سورة الكهف .