تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
الرابع ؛ الولي بمعنى الموالى كالجليس بمعنى المجالس ، فموالاة اللّه للعبد محبته له . واعلم أن لفظ المولى في اللغة يطلق على المعتق ، وعلى المعتق ، وعلى الناصر ، وعلى الجار ، وعلى ابن العم ، وعلى الحليف ، وعلى القيّم بالأمر ، والأصل عدم الاشتراك فلا بد من مشترك ، والقدر المشترك هو القرب ، فلهذا المعنى قال أهل اللغة : الولي هو القريب يقال : « كل مما يليك » أي مما يقرب منك ، وفلان يلي فلانا في المجلس ؛ أي يقرب منه في الدرجة ، وقال تعالى :
« أَوْلى لَكَ فَأَوْلى »
« 1 » تهديدا ، أي قاربك ودنا منك ما أنذرتك فاحذره . فثبت أن أصل هذه الكلمة هو القرب ، وهذا المعنى حاصل في المعتق والناصر ، وابن العم ، والحليف ، والقيم بالأمر ، فإنه حصل هناك اختصاصات مقتضية للقرب والاتصال ، إذا ثبت هذا فكونه تعالى وليا بعباده إشارة إلى قربه منهم ، قال تعالى :
« وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ »
« 2 » وقال :
« وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ »
« 3 » وقال :
« ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ »
« 4 » . واعلم أن الناس يظنون أن هذه الآيات دالة على المبالغة في القرب ، وعندي أن قرب اللّه من العبد أعظم مما دلت عليه ظواهر هذه الآيات ، فإنما وردت هذه الأمثلة على وفق أفهام أكثر الخلق ؛ وبيانه أن ماهيات الممكنات لا تصير موصوفة بالوجود إلا بتوسط إيجاد الصانع ، فعلى هذا هذه الماهيات اتصلت بإيجاد الصانع أولا ، ثم بواسطة ذلك الإيجاد حصل لها الوجود ، فقربها من إيجاد الصانع أشد من قربها من وجودها ، بل هاهنا ما هو أدق منه ، وذلك لأنه ظهر عندنا أن الماهيات إنما تكونت في كونها ماهيات وحقائق بتكوين
هامش
( 1 ) جزء من الآية 34 من سورة القيامة . ( 2 ) جزء من الآية 4 من سورة الحديد . ( 3 ) جزء من الآية 6 من سورة ق . ( 4 ) جزء من الآية 7 من سورة المجادلة .