الصانع وإيجاده ، فيكون إيجاد الصانع لتلك الماهيات متقدما على تحقق تلك الماهيات ، فيكون قرب الصانع منها أتم من قربها من نفسها ؛ هذه حمل القول في تفسير الولي .
أما حظ العبد من هذا الاسم : فما ذكرناه من أن الحق ولى العبد ، والعبد ولى الحق ، فحظ العبد من هذا الاسم أن يجتهد في تحقيق الولاية من جانبه ؛ وذلك لا يتم إلا بالإعراض عن غير اللّه ؛ والإقبال بالكلية على نور جلال اللّه .
أما المشايخ فقالوا : الولي الّذي فصر أولياءه . وقهر أعداءه فالولي بحسن رعايته منصور . والعدو بحكم شقاقه مقهور .
وقيل : الولي الّذي أحب أولياءه بلا علة . ولا يردهم بارتكاب ذلة .
وقيل : الولي الّذي تولى سياسة النفوس فأدبها . وحراسة القلوب فهذبها .
وقيل : الولي الّذي بالإحسان ملى . وبتصديق الوعد وفىّ .
القول في تفسير اسمه ( الحميد )
وقال :
« وَيَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ »
« 1 » . وقال :
« إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ »
« 2 »
واعلم أنه فعيل إما بمعنى فاعل ، فإنه تعالى حامد لم يزل بثنائه على نفسه ؛ وهو قوله :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
« 3 » وبثنائه على المؤمنين الذين سيوجدون .
وإما بمعنى مفعول كقتيل بمعنى مقتول ، أي محمود بحمده لنفسه ؛ وبحمد
هامش
( 1 ) جزء من الآية 6 من سورة سبأ .
( 2 ) جزء من الآية 73 من سورة هود .
( 3 ) الآية 1 من سورة الفاتحة .