وأما القسم الثاني : وهو الّذي يجب أن لا يكون في المادة أصلا ، فالعلم الباحث عن هذا القسم من الموجودات هو المسمى بالعلم الإلهي .
وأما القسم الثالث : وهو الّذي قد يكون في مادة ، وقد لا يكون ، فالعلم الباحث عن هذا القسم هو المسمى بالعلم الكلى ، وهو كالعلم بالوحدة ، والكثرة ، والعليّة ، والمعلولية ، والتمام والنقصان ، فهذا مجموع أقسام الحكمة النظرية .
أما الحكمة : العملية فهي إما أن تكون بحثا عن أحوال نفس الإنسان مع بدنه الخاص به ، وهذا يسمى علم الأخلاق ، أو عن أحوال نفسه مع أهل منزله وهذا يسمى علم تدبير المنزل ، أو عن أحوال نفسه مع أهل العالم ، وهذا يسمى علم السياسة ، فهذا هو الإشارة إلى أقسام العلوم الحكمية ، فمن عرف هذه الأقسام ثم عمل بقوانين العلوم العملية كان حكيما مطلقا .
أما المشايخ فقالوا : الحكيم هو الّذي يكون مصيبا في التقدير ، ومحسنا في التدبير ، وقيل : الحكيم الّذي ليس له أغراض ، ولا على فعله اعتراض .
القول في تفسير اسمه ( الودود )
قال تعالى :
« وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ »
« 1 » والود هو الحب ، وفيه وجهان .
الأول : أنه فعول بمعنى فاعل ، فالودود بمعنى الوادّ ، أي يحبهم ، كما قال
« يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ »
« 2 » ومعنى قولنا : إنه تعالى يحب عبيده أي يريد إيصال الخيرات إليهم .
واعلم أن الود بهذا التفسير قريب من الرحمة ، لكن الفرق بينهما أن الرحمة
هامش
( 1 ) الآية 14 من سورة البروج .
( 2 ) جزء من الآية 54 من سورة المائدة .