أما حظ العبد : فقالوا : الحكمة عبارة عن معرفة الحق لذاته ، والخير لأجل العمل به ، والعبد وإن كان قليل الحظ من العلوم ومن القدر ، فتلك العلة إنما تظهر بالنسبة إلى علم اللّه ، وقدرته ، وبالنسبة إلى علم الملائكة وقدرتهم ، إلا أن الّذي حصل منه البشر فهو عظيم الخطر ، الّذي يدل عليه أنه اللّه عظمه ، فقال :
« وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً »
« 1 » وطلب إبراهيم عليه السلام ذلك ، فقال :
« رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً »
« 2 » ومدح اللّه داود عليه السلام به ، فقال :
« وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ »
« 3 » قالت الحكماء . الحكمة هو العلم .
والعلم إما أن يكون علما بما لا يكون وجوده باختيارنا وفعلنا ، وهو الحكمة النظرية ، أو بما يكون وجوده باختيارنا وفعلنا ، وهو الحكمة العملية ، أما الحكمة النظرية فهي إما أن تكون وسيلة أو مقصودة بالذات ، أما الوسيلة فهي علم المنطق ، وحاصله يرجع إلى إعداد الآلات التي بها يتمكن الإنسان من اقتناص التصورات ، والتصديقات المحمولة على وجه لا يقع في الغلط إلا نادرا .
وأما المقصود فاعلم : أن الأشياء على ثلاثة أقسام : إما أن يجب كونها في مادة ، أو يجب أن لا تكون في مادة ، أو يجوز كلا الأمرين فيه ، أما الّذي يجب أن يكون في مادة ، فإما أن يجب أن يكون في مادة معينة ، والعلم الباحث عن هذا القسم من الموجودات مسمى بالعلم الطبيعي ، وإما أن لا يجب أن يكون في مادة معينة ، بل كان يجب أن يكون في مادة ما ، فالعلم الباحث عن هذا القسم من الموجودات يسمى بالعلم الرياضى .
هامش
( 1 ) جزء من الآية 260 من سورة البقرة .
( 2 ) جزء من الآية 83 من سورة الشعراء .
( 3 ) جزء من الآية 20 من سورة ص .