تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
وقد كان في المشايخ من كان طريقه القبض والحزن : فكانوا يتشوشون بأعظم المشوشات . وأما المشايخ فقالوا : الواسع الّذي لا نهاية لبرهانه ، ولا غاية لسلطانه . وقيل : واسع في علمه فلا يجهل ، واسع في قدرته فلا يعجل . وقيل : الواسع الّذي لا يعزب عنة أثر الخواطر في الضمائر ، وقيل : الواسع الّذي لا يحد غناه . ولا تعد عطاياه ، وقيل : الواسع الّذي إفضاله شامل ، ونواله كامل . وحكى عن بعضهم قال : كنت في البادية وحدى فعيبت ، فقلت : يا رب ضعيف زمن ، وقد جئت إلى ضيافتك . فوقع في قلبي أنه ربما يقال : من دعاك ؟ فقلت : يا رب مملكتك واسعة تحتمل الطفيلى . فإذا هاتف يهتف من ورائي ، فالتفتّ فإذا أعرابي على راحلة ، فقال : يا عجمي إلى أين ؟ قلت إلى مكة قال : أو دعاك ؟ قلت لا أدرى ، قال أوليس في كتابه الاستطاعة ؟ قلت ، نعم ولكني طفيلى ، فقال نعم ما فعلت ، المملكة واسعة ، أيمكنك أن تراعى الجمل ؟ قلت ، نعم ، فنزل عن راحلته وأعطانيها وقال ، سر عليها إلى بيت اللّه .

القول في تفسير اسمه ( الحكيم )

قال تعالى ،
« الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ »
« 1 » وقال :
« وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ »
« 2 » وقد ذكرنا اشتقاق لفظ الحكمة في تفسير الحكم ، فنقول ، في الحكيم وجوه . الأول : أنه فعيل بمعنى مفعل ، كأليم بمعنى مؤلم ، ومعنى الإحكام في حق اللّه
هامش
( 1 ) جزء من الآية 129 من سورة البقرة . ( 2 ) جزء من الآية 118 من سورة المائدة .