تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤

القول في تفسير اسمه ( المجيد )

قال تعالى :
« وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ »
« 1 » وقال :
« إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ »
« 2 » والمجيد فعيل من الماجد ، كالعليم من العالم ، والقدير من القادر ، وفي المجد قولان . أحدهما : أنه الشرف التام الكامل ، قال تعالى :
« ق . وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ »
« 3 » أي الشريف ، فلله الشرف والمجد ، والعلو والعظمة في ذاته وصفاته وأفعاله ، وهو عين ما ذكرناه في العظيم . الثاني : أن المجد في أصل اللغة عبارة عن السعة ، يقال رجل ماجد إذا كان سخيا مفضلا كثير الخير ، قال ابن الأعرابي : مجدت الإبل إذا وقعت في مرعى خصيب ، ومجدت الدابة مخففا إذا أعلفتها ملء بطنها ، وفي المثل : « في كل شجر نار ، واستمجد المرخ والعفار » « 4 » أي استكثر منها ، قال تعالى :
« وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ »
وصفه بالمجيد لكثرة فوائده ، إذا عرفت هذا فالمجيد في صفة اللّه تعالى يدل على كثرة إحسانه وأفضاله . فإن قيل : ذكر المجيد في الأسماء التسعة والتسعين مرة ، فأي فائدة في ذكر الماجد في موضع آخر ، قال أبو سليمان الخطابي : يحتمل أن يكون إنما أعيد هذا الاسم ثانيا ، وخولف بينه وبين المجيد في البناء ليؤكد به المعنى الواحد الّذي هو الغنى ، فقوله الواجد الماجد بمعنى الغنى المغنى ، فالواجد يدل على كونه قادرا على كل ما أراد ، والماجد يدل على أنه مع كمال قدرته كثير الجود ، والرحمة ، والفضل ، والإحسان .
هامش
( 1 ) الآيتان 14 ، 15 من سورة البروج . ( 2 ) جزء من الآية 73 من سورة هود . ( 3 ) الآيتان 1 ، 2 من سورة ق . ( 4 ) يضرب في تفضيل بعض الشيء على بعض .
لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات — صفحة 284 | فخر الدين الرازي