تستدعى مرحوما ضعيفا ، والود لا يستدعى ذلك ، بل الإنعام على سبيل الابتداء من نتائج الود .
الثاني : أن يكون معنى كونه ودودا أن يوددهم إلى خلقه ، كما قال :
« سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا »
« 1 » .
الثالث : أن يكون فعول بمعنى المفعول ، كما قيل : رجل هيوب بمعنى مهيب ، وفرس ركوب ، بمعنى مركوب ، فاللّه سبحانه وتعالى مودود في قلوب أوليائه ، لكثرة وصول إحسانه إليهم .
أما حظ العبد من هذا الاسم : فهو أن يكون كثير التودد إلى الناس بالطرق المشروعة ، ومن ذلك لما كسرت رباعية النبي صلى اللّه عليه وسلم قال « 2 » : اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون ، وقال لعلي عليه السلام : إن أردت أن تسبق المقربين فصل من قطعك ، واعط من حرمك ، واعف عمن ظلمك .
أما المشايخ فقالوا : شرط المحبة أن لا يزداد بالوفاء ، ولا ينتقص بالجفاء .
جلس الشبلي في البيمارستان ، فدخل عليه قوم ، فقال : من أنتم ؟ فقالوا نحن محبوك ، فأقبل يرميهم بالحجارة ففروا ؛ فقال : لو كنتم محبين لي لما فررتم عن بلائي .
وقيل : الودود هو المتحبب إلى أوليائه بمعرفته ، وإلى المذنبين بعفوه ورحمته ، وإلى العوام برزقه وكفايته .
وقيل : الودود الّذي إذا أحبك قطعك عن الأغيار ، وأزال عن قلبك ملاحظة الرسوم والآثار .
هامش
( 1 ) جزء من الآية 96 من سورة مريم .
( 2 ) وذلك في غزوة أحد .