تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
بمعنى المفعل وبمعنى المفعول وبمعنى الفاعل ، أما الأول فإنه سبحانه يجل المؤمنين ، ويكرمهم ويعظمهم ، ويجزل ثوابهم ، ويرجع ذلك إلى صفات الفعل ، وأما بمعنى المفعول فهو أنه سبحانه يستحق أن يعترف بجلاله وكبريائه العاقلون ، ولا يجحدون إلهيته ولا يكفرون به ، وأما بمعنى الفاعل فمعناه كونه في ذاته موصوفا بصفات الجلال على ما شرحناه . وأما حظ العبد منه : فهو براءته عن العقائد الباطلة ، والأخلاق الذميمة ، واتصافه بالمعارف الحقة ، والأخلاق الفاضلة . أما المشايخ : فقالوا : الجليل الّذي جل من قصده ، وذل من طرده ، وقيل الّذي جل قدره في قلوب العارفين ، وعظم خطره في نفوس المحبين . وقيل : الّذي جل في علو صفاته أن يشرف عليه أحد ، وتعذر بكبريائه أن يعرف كمال جلاله حينئذ . وقيل : الجليل الّذي كاشف القلوب بوصف جلاله ، وكاشف الأسرار بنعت جماله ، وقيل : الجليل الّذي أجن الأولياء بفضله ، وأذل الأعداء بعدله .

القول في تفسير اسمه ( الكريم )

قال تعالى :
« يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ »
« 1 » وأيضا الأكرم ، قال تعالى :
« اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ »
« 2 » . واعلم أن العرب تسمى كل صفة محمودة كرما ، قال عليه الصلاة والسلام : « يوسف أكرم الناس » يعنى بالنسب ، ويقال : فلان كريم الطرفين يريدون
هامش
( 1 ) الآية 6 من سورة الانفطار . ( 2 ) الآية 3 من سورة العلق .
لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات — صفحة 271 | فخر الدين الرازي