واعلم أن أحوال الأقوات مختلفة ، فمنهم من جعل قوته المطعومات ، ومنهم من جعل قوته الذكر والطاعات ، ومنهم من جعل قوته المكاشفات والمشاهدات . فقال في الأولين :
« خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً »
« 1 » .
وسئل بعضهم عن القوت ، فقال : القوت ذكر الحي الّذي لا يموت ، وهو صفة الفريق الثاني ، وقال عليه السلام : « أبيت عند ربى يطعمني ويسقين » وهو صفة القسم الثالث .
القول في تفسير اسمه ( الحسيب )
قال تعالى :
« وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً »
« 2 » وفي تفسيره وجوه .
الأول : أنه الكافي ، فعيل بمعنى مفعل ، كقولك أليم بمعنى مؤلم ، تقول العرب نزلت بفلان فأكرمني ، وأحسبنى أي أعطاني ما كفاني ، حتى قلت حسى .
ومنه قوله تعالى
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ »
« 3 » .
واعلم أن هذا الوصف لا يليق إلا باللّه ، فإنه ليس في الوجود إلا هو .
ومخلوقاته ؛ فكل كفاية حصلت فإنما حصلت إما به أو بشيء من مخلوقاته ؛ وكل كفاية حصلت بمخلوقاته فهي في الحقيقة إنما حصلت به . لأنه لولا أنه سبحانه وتعالى خلقها وأعدها لجهات الحاجات وإلا لما حصلت تلك الكفاية ، وكان الكافي في الحقيقة هو اللّه .
فإن قيل : فإذا كان الكافي هو اللّه سبحانه وتعالى . فلم قال :
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ
هامش
( 1 ) جزء من الآية 29 من سورة البقرة .
( 2 ) جزء من الآية 6 من سورة النساء ، 39 الأحزاب .
( 3 ) جزء من الآية 64 من سورة الأنفال .