شرفه في النسب ، وقد يطلقون لفظ الكريم على الصورة الحسية ، قال تعالى حكاية عن نسوة مصر في حق يوسف عليه السلام :
« إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ »
« 1 » وقال في صفة الجنة :
« مَقامٍ كَرِيمٍ »
« 2 » وقد يطلقون لفظ الكريم على الشيء العزيز ، قال تعالى : إن
« إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ »
« 3 » .
وقد يطلقون لفظ الكريم على الشيء الّذي تكثر منافعه ، ومنه قوله تعالى في قصة سليمان عليه السلام :
« إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ »
« 4 » جاء في تفسيره :
كتاب جليل خطير ، وقيل : وصفته بذلك لأنه كان مختوما ، وقيل : كان حسن الخط ، وقيل : لأنها وجدت فيه كلاما حسنا ، ولهذا المعنى يقال للناقة الجوادة :
كريمة ، وذلك لغزارة لبنها ، وكثرة درها ، وقيل لشجرة العنب : كرمة بمعنى كريمة ، وذلك لكثرة خيرها ، وقرب جناها .
إذا عرفت هذا فنقول : الكرم بمعنى الشرف والطهارة غير حاصل إلا للّه سبحانه وتعالى ، لأنه هو الموجود الواجب لذاته ، المنزه عن قبول العدم بوجه من الوجوه ، وإن فسرناه بمعنى العزة فالعزيز المطلق هو اللّه ، وإن فسرناه بالذي تكثر منافعه وفوائده ، فذا لا يصدق إلا على الحق سبحانه ، لأنه هو المبدأ لوجود جميع الممكنات ، والموجد لكل المحدثات .
ومن كرمه سبحانه أنه يبتدئ بالنعمة من غير استحقاق ، ويتبرع بالإحسان من غير سؤال ، ويقول الداعي في دعائه : يا كريم العفو ، فقيل إن من كرم عفوه أن العبد إذا تاب عن السيئة محاها عنه ، وكتب له مكانها حسنة ، ومن كرمه
هامش
( 1 ) جزء من الآية 31 من سورة يوسف .
( 2 ) جزء من الآية 26 من سورة الدخان .
( 3 ) جزء من الآية 13 من سورة الحجرات .
( 4 ) الآية 29 من سورة النمل .