حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ »
؟ فإذا كان هو كافيا فأي حاجة إلى من اتبعه من المؤمنين .
قلنا : نقل عن ابن عباس أنه قال : معنى الآية اللّه حسبك وحسب من اتبعك من المؤمنين : وهو تفسير حسن .
الوجه الثاني : أن الحسيب بمعنى المحاسب كالنديم بمعنى المنادم . والجليس بمعنى المجالس . قال تعالى :
« كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً »
« 1 » أي محاسبا .
فإن اللّه تعالى يحاسب خلقه يوم القيامة قال عليه الصلاة والسلام : « إن اللّه تعالى يدخل الجنة سبعين ألفا من هذه الأمة بغير حساب وإن عكّاشة منهم . وإن كل واحد يشفع في سبعين ألفا » .
ومنهم من محاسبه حسابا يسيرا وهو المؤمنون الصالحون ومصيرهم إلى نعيم أبدى لا يزول . ومنهم من يحاسبه حسابا شديدا على النقير والقطمير وهم الكفار المجرمون ؛ فيكون مرجعهم إلى الجحيم .
واعلم أن محاسبة اللّه للعبيد تذكيرهم بما عملوا في الدنيا من الحسنات والسيئات وتعريف جزاء أعمالهم من الثواب والعقاب . فيرجع ذلك أيضا إلى صفات الفعل .
الوجه الثالث : أن الحسيب بمعنى الشريف . والحسب الشرف . والحسيب الشريف الّذي له خصال الشرف . فعلى هذا الحسب للّه بمعنى أن صفات المجد والشرف ونعوت الكمال والجلال ليست إلا له .
وأما حظ العبد : فإن فسرناه بالكافي فهو أن يجتهد العبد في أن يصير سببا في الظاهر لكفاية حاجات المحتاجين . وإن فسرناه بالمحاسب فنصيب العبد منه
هامش
( 1 ) جزء من الآية 14 من سورة الإسراء .