تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
ما قاله عليه الصلاة والسلام : « حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا » وإن فسرناه بالشرف فشرف العبد ليس إلا في معرفة اللّه وطاعته . وأما المشايخ فقالوا : الحسيب من يعد عليك أنفاسك . ويصرف بفضله عنك بأسك . وقيل الحسيب الّذي يرجى خيره . ويؤمن شره . وقيل : هو الّذي يكفى بفضله . ويصرف الآفات بطوله . وقيل : هو الّذي إذا رفعت إليه الحوائج قضاها . وإذا حكم بقضية أبرمها وأمضاها .

القول في تفسير اسمه ( الجليل )

اعلم أن لفظ الجليل غير وارد في القرآن . إلا أن الجليل هو الّذي له الجلال وهذا وارد في سورة الرحمن مرتين :
« وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ »
« 1 »
« تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ »
« 2 » . واعلم أن الكريم فيهما اسم للكامل في الذات . والجليل اسم للكامل في الذات والصفات معا . فالجليل يفيد كمال الصفات السلبية والثبوتية . أما السلبية فهو أنه تعالى منزه عن الضد والند . والمكان والزمان . وأما الثبوتية فهي العلم المحيط ، والقدرة الشاملة . وإذا عرفت حقيقة الجلال فنقول : الجليل فعيل . وهو يحتمل أن يكون
هامش
( 1 ) جزء من الآية 27 من سورة الرحمن . ( 2 ) جزء من الآية 78 من سورة الرحمن .