ما قاله عليه الصلاة والسلام : « حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا » وإن فسرناه بالشرف فشرف العبد ليس إلا في معرفة اللّه وطاعته .
وأما المشايخ فقالوا : الحسيب من يعد عليك أنفاسك . ويصرف بفضله عنك بأسك .
وقيل الحسيب الّذي يرجى خيره . ويؤمن شره .
وقيل : هو الّذي يكفى بفضله . ويصرف الآفات بطوله .
وقيل : هو الّذي إذا رفعت إليه الحوائج قضاها . وإذا حكم بقضية أبرمها وأمضاها .
القول في تفسير اسمه ( الجليل )
اعلم أن لفظ الجليل غير وارد في القرآن . إلا أن الجليل هو الّذي له الجلال وهذا وارد في سورة الرحمن مرتين :
« وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ »
« 1 »
« تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ »
« 2 » .
واعلم أن الكريم فيهما اسم للكامل في الذات . والجليل اسم للكامل في الذات والصفات معا . فالجليل يفيد كمال الصفات السلبية والثبوتية . أما السلبية فهو أنه تعالى منزه عن الضد والند . والمكان والزمان . وأما الثبوتية فهي العلم المحيط ، والقدرة الشاملة .
وإذا عرفت حقيقة الجلال فنقول : الجليل فعيل . وهو يحتمل أن يكون
هامش
( 1 ) جزء من الآية 27 من سورة الرحمن .
( 2 ) جزء من الآية 78 من سورة الرحمن .