وأما حظ العبد من هذا الاسم ، فهو أن يستعمل الكرم في التجاوز عن ذنوب المسيئين ، وفي إيصال النفع إلى جميع أصناف الخلق .
وأما المشايخ : فقال بعضهم الكريم الّذي يعطى من غير منة ، وقال ، الجنيد :
الكريم الّذي لا يحوجك إلى وسيلة ، وقيل : الكريم الّذي لم يؤيس العصاة من قبول توبتهم ، ويتوب عليهم من غير مسألتهم ، وقيل الكريم الّذي إذا أعطى أجزل ، وإن عصى أجمل .
وقال الحارث المحاسبي : الكريم الّذي لا يبالي من أعطى ، وقيل : الكريم الّذي لا يضيع من توسل إليه ، ولا يترك من التجأ إليه ، وقيل : الكريم الّذي إذا أبصر خللا جبره ، وما أظهره ، وإذا أولى فضلا أجزله ثم ستره .
القول في تفسير اسمه ( الرقيب )
قال تعالى حكاية عن عيسى عليه السلام :
« فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ »
« 1 » وقال :
« وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً »
« 2 » ، وفيه وجهان .
الأول : الرّقوب دوام النظر على وجه الحفظ ، والرقيب في نعوت الآدميين هو الموكل بحفظ الشيء ، المترصد له ، المحترز عن الغفلة فيه ، يقال فيه رقبت الشيء أرقبه رقبة إذا راعيته وحفظته ، قال تعالى
« ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ »
« 3 » يريد به الملك الّذي يكتب أعماله ، ويحصى عليه ألفاظه وألحاظه واللّه سبحانه رقيب لعباده بمعنى أنه يرى أحوالهم ، ويعلم أقوالهم .
هامش
( 1 ) جزء من الآية 117 من سورة المائدة .
( 2 ) جزء من الآية 52 من سورة الأحزاب .
( 3 ) جزء من الآية 18 من سورة ق .