الحق سبحانه ، فهو يعبد الحق للحق ، لا لطلب ثواب ؛ أو هرب من عقاب ، وإلا فقد جعل الخلق غاية ، والحق وسيلة ، وهو عكس الحق ، وضد الصدق .
القول في تفسير اسمه ( الخالق )
قال تعالى
« هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ »
« 1 » وقال :
« خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ »
« 2 » وقال :
« هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ »
« 3 » وقال :
« بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ »
« 4 » وقال :
« فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ »
« 5 » وقال :
« أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ »
« 6 » وفيه مسائل .
الأولى : في تفسير الخلق : اعلم أن الخلق جاء في اللغة بمعنى الإيجاد ، والإبداع ، والإخراج من العدم إلى الوجود ، والدليل على أنه جاء بمعنى التقدير وجوه .
الأول : قوله :
« فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ »
، هذه الآية تقتضى كثرة الخالقين ، وثبت بالدلائل العقلية والسمعية أنه لا موجد إلا اللّه تعالى ، فوجب حمل الخلق في هذه الآية على التقدير .
الحجة الثانية قوله :
« إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
« 7 » ومعلوم أن المراد من قوله
« كُنْ فَيَكُونُ »
هو الإيجاد والإبداع ، وقوله
« خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ »
مقدم عليه ، والشيء المتقدم على الإيجاد
هامش
( 1 ) جزء من الآية 24 من سورة الحشر .
( 2 ) جزء من الآية 102 من سورة الأنعام .
( 3 ) جزء من الآية 3 من سورة فاطر .
( 4 ) جزء من الآية 81 من سورة يس .
( 5 ) جزء من الآية 14 من سورة ( المؤمنون ) .
( 6 ) جزء من الآية 54 من سورة الأعراف .
( 7 ) الآية 59 من سورة آل عمران .