الحجة الثالثة قوله :
« هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ »
« 1 » .
فإن قيل : لم لا يجوز أن يكون المراد نفى خالق غير اللّه يرزقكم من السماء ، وهذا لا يقتضي نفى خالق غير اللّه .
قلنا : بتقدير أن يصح الإيجاد من غير اللّه لا يمتنع إثبات خالق غير اللّه يرزقنا من السماء ، لأن الملائكة يصدق عليهم كونهم خالقين ، ولا يمتنع عليهم أن يرزقوا غيرهم ، ولذلك يقال رزق السلطان فلانا كذا إذا ملكه ومكنه من التصرف فيه ، فثبت أن هذه الآية تقتضى نفى خالق غير اللّه ، ولا يمكن حمل الخالق هاهنا على المقدر ، لما بينا أن في المقدورين كثرة ، فوجب أن يكون المراد منه الإيجاد والإبداع .
الحجة الرابعة : قوله
« كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ »
« 2 » ولا يليق بلفظ الخلق هاهنا إلا الإيجاد .
الحجة الخامسة : قوله :
« هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ »
! ! « 3 » ذكر هذا على سبيل الإنكار ، وهذا صريح في أن كل من سوى الحق ليس بخالق ، فثبت بهذه الدلائل أن الخلق جاء في اللغة بمعنى الإيجاد والإبداع .
المسألة الثانية : زعم أبو عبد اللّه البصري من المعتزلة ، أن إطلاق اسم الخالق على اللّه ليس على سبيل الحقيقة ؛ لأن الخلق في اللغة عبارة عن الفكرة والروية ، وهذا على اللّه محال ، وكان إطلاق اسم الخالق على اللّه ليس على سبيل الحقيقة ، وهذا ضعيف من وجهين .
هامش
( 1 ) جزء من الآية 3 من سورة فاطر .
( 2 ) جزء من الآية 104 من سورة الأنبياء .
( 3 ) جزء من الآية 13 من سورة لقمان .