مكثارا منها ، أما من قويت نفسه ، وأشرقت روحه ، وعظمت همته ، وصار بالنسبة إلى ما سوى الحق جبارا ، لا جرم لم يلتفت في دنياه وعقباه إلى ما سوى اللّه تعالى ، كما قال تعالى في صفة محمد صلى اللّه عليه وسلم
« ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى »
« 1 » .
القول في تفسير اسمه ( المتكبر )
أحسن الناس كلاما في تفسير هذا الاسم الغزالي قدس اللّه روحه ، فإنه قال المتكبر هو الّذي يرى الكل حقيرا بالإضافة إلى ذاته ، فلا يرى العظمة والكبرياء إلا لنفسه ، وينظر إلى غيره نظر الملوك إلى العبيد . فإن كانت هذه الرؤية صادقة كان التكبر حقا ، وكان صاحبها محببا في ذلك التكبر ؛ ولا يتصور ذلك على الإطلاق إلا في حق اللّه سبحانه وتعالى ، ولئن كانت تلك الرؤية باطلة ، ولم يكن ما يراه من التفرد بالعظمة كما يراه ، كان التكبر باطلا مذموما ، ولقد قال عليه الصلاة والسلام حاكيا عن رب العزة جل جلاله : « الكبرياء ردائي والعظمة إزاري من نازعني واحدا منهما قذفته في النار » ، ولما كان الأمر كذلك ظهر أن التكبر في حقه سبحانه وتعالى صفة مدح وكمال ، وفي حق غيره صفة نقص واختلال .
ولنذكر بعد هذا ما قاله سائر الناس ، قال مجاهد : التكبر مشتق من الكبرياء والكبرياء في اللغة الملك ، ومنه قوله تعالى
« وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ »
« 2 » . يعنى الملك ، فعلى هذا المتكبر الملك الّذي لا يزول سلطانه ، والعظيم الّذي لا يجرى في ملكه إلا ما يريد ، وهو اللّه الواحد القهار .
هامش
( 1 ) الآية 17 من سورة النجم .
( 2 ) جزء من الآية 78 من سورة يونس .