وقال آخرون المتكبر بمعنى الكبير ، قال تعالى
« فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ »
« 1 » أي عظمنه ، والحق سبحانه وتعالى هو الكبير الّذي ليس لكبريائه نهاية والعظيم الّذي ليس لعظمته غاية .
قال الزجاج : المتكبر في صفات اللّه ؛ هو الّذي تكبر عن ظلم عباده .
واعلم أن هذه الوجوه كلها متكلفة ، والتحقيق ما ذكره الغزالي ؛ فإن قيل المتكبر على وزن المتفعل ، وهو يفيد التكلف ، والمتكلف هو الّذي يظهر أمرا لا يستحقه ، يقال : فلان يتعظم وليس بعظيم ، ويتسخى وليس بسخى .
إذا ثبت هذا فنقول : المسمى بهذا اللفظ إن كان ثابتا في حق اللّه لم يكن ذلك تكلفا فلم يجز إطلاق لفظ المتفعل عليه ، وإن لم يكن ثابتا في حقه تعالى لم عن إثباته له .
قلنا قال الأزهري : التفعل قد يجيء بغير التكلف ، ومنه قول العرب فلان يتظلم أي يظلم ، وفلان يتظلم أي يشكو من الظلم ، وهذه الكلمة من الأضداد قد يعنى بها الظالم ، وقد يعنى بها المستزيد من الظلم ؛ فثبت أن هذا البناء غير مقصور على التكلف .
وأنا أقول : يمكن أن يجاب بوجه آخر ، وهو أن المتفعل هو الّذي يحاول إظهار الشيء ، ويبالغ في ذلك الإظهار ، ثم إن كان صادقا فيه كان ذلك الإظهار منه صفة مدح ، وإن كان كاذبا فيه كان صفة ذم ، وعلى هذا التقدير يزول السؤال .
أما المشايخ فقد قالوا : المتكبر هو الّذي انفرد بالكبرياء والملكوت ، وتوحد بالعظمة والجبروت ، وقيل : المتكبر الّذي بيده الإحسان ، ومنه الغفران ، وقيل : المتكبر الّذي ليس لملكه زوال ، ولا في عظمته انتقال .
وأما حظ العبد منه : فهو أن التكبر المحمود للعبد أن يتكبر عن كل ما سوى
هامش
( 1 ) جزء من الآية 31 من سورة يوسف .