وأحق العبادات اسم المؤمن ، من دعا عباده إلى طريق معرفته وطاعته ، وزجرهم عن الاشتغال بما يضاد ذلك ، وهذا هو حرفة الأنبياء عليهم السلام ، وإليه الإشارة بقوله :
« وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
« 1 »
حكى « أن يوم القيامة ينادى مناد ألا من كان سمى نبي من الأنبياء فليدخل الجنة ، فيدخل كل من كان سمى نبي الجنة ، ويبقى قوم فيقال لهم : من أنتم ؟
فيقولون لم يوافق اسمنا اسم نبي ، ولكنا مؤمنون ، فيقول اللّه سبحانه : أنا المؤمن وأنتم المؤمنون ، فأدخلوا الجنة برحمتي » .
القول في تفسير اسمه تعالى ( المهيمن )
قال تعالى :
« الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ »
« 2 » وقال في وصف القرآن
« وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ »
« 3 » وقالوا في تفسير هذه اللفظة قولان : أحدهما ليس بقوى ، قال أبو زيد البلخي :
هذه لفظة غريبة في العربية ، لأنها ما كانت مستعملة في ألفاظ العرب قبل نزول القرآن ، وهي موجودة في اللغة السريانية ، مع مدة في آخرها على ما هو عادتهم في أواخر الأسماء ، فإنّهم يقولون مهيمنا ، ويفسرونه بأنه المؤمن الصادق الإيمان .
والقول الثاني : أن هذه اللفظة عربية ، وهو اختيار المتكلمين أهل العلم ، ثم في تفسيره وجوه :
الأول : المهيمن هو الشاهد ، ومنه قوله
« وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ »
« 4 » قال الشاعر :
هامش
( 1 ) جزء من الآية 52 من سورة الشورى .
( 2 ) جزء من الآية 33 من سورة الحشر .
( 3 ) جزء من الآية 48 من سوره المائدة .
( 4 ) جزء من الآية 48 من سورة المائدة .