تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
إن الكتاب مهيمن لنبينا * والحق يعرفه أولو الألباب
فاللّه سبحانه مهيمن ، أي شاهد على خلقه بما يصدر منهم من قول أو فعل ، ولهذا قال
« إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ »
« 1 » فيكون المهيمن على هذا التقدير هو العالم بجميع المعلومات ، الّذي لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء . الثاني : المهيمن هو المؤمن ، قلبت الهمزة هاء لأن الهاء أخف من الهمزة ، وله نظائر في اللغة ، كقولنا . هيهات ، وأيهات ، وهياك وإياك ، وعلى هذا التقدير المهيمن هو المؤمن . الثالث : قال الخليل بن أحمد : المهيمن هو الرقيب الحافظ ، ومنه قول العرب هيمن فلان على كذا إذا كان محافظا عليه . الرابع : قال المبرد : المهيمن الحدب المشفق ، تقول العرب للطائر إذا طار حول وكره ورفرف عليه ، وبسط جناحه يذب عن فرخه قد هيمن الطائر ، قال أمية ابن أبي الصلت :
مليك على عرش السماء مهيمن * لعزته تعنو الوجوه وتسجد
الخامس : قال الحسن البصري ، المهيمن المصدق ؛ وهو في حق اللّه تعالى يحتمل وجهين ، أحدهما أن يكون ذلك التصديق بالكلام ؛ فيصدق أنبياءه بإخباره تعالى عن كونهم صادقين ؛ والثاني ، أن يكون معنى تصديقه لهم ، هو أنه يظهر المعجزات على أيديهم . السادس : قال الغزالي : اسم لمن كان موصوفا بمجموع صفات ثلاث ، أحدها العلم بأحوال الشيء ، والثاني : القدرة التامة على تحصيل مصالح ذلك الشيء ، والثالث
هامش
( 1 ) جزء من الآية 61 من سورة يونس .
لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات — صفحة 193 | فخر الدين الرازي