الأول : أنه أخبر عن وحدانية نفسه . حيث قال :
« شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »
« 1 » فكان هو الإخبار . وهذا التصديق إيمانا .
الثاني : أنه صدق أنبياءه بإظهار المعجزة على أيديهم ، فإظهار المعجزة من صفات الفعل ، ولكنه دل على أنه صدق الرسل بكلامه في ادعاء الرسالة ، ولذلك قال : محمد رسول اللّه ، فكان هذا الإخبار والتصديق إيمانا .
الثالث : أنه تعالى يصدق عباده ما وعدهم به من الثواب في الآخرة ، والرزق في الدنيا ، قال في الثواب :
« جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ »
« 2 » وقال في الرزق
« وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها »
« 3 » .
الرابع : أنه قال في صفة المؤمنين
« لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ »
« 4 » فهو تعالى يصدق هذا الإخبار .
الخامس : أنه تعالى قال :
« إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ »
« 5 » فهو يصدق هذا الوعد ؛ فهذا كله إذا حملنا المؤمن على المصدق ، أما إذا حملناه على أنه تعالى يجعل عباده آمنين من المكروهات فهذا يمكن حمله على أحوال الدنيا ، وعلى أحول الآخرة .
أما الدنيا فقد قال الغزالي : « إن إزالة الخوف لا يعقل إلا حيث حصل هناك خوف ، ولا خوف إلا عند إمكان العدم ، ولا مزيل للعدم إلا اللّه ، فلا مزيل للخوف إلا هو ، فلا مؤمن إلا هو ، وبيانه : أن الأعمى يخاف أن يناله هلاك من حيث لا يرى ، فعينه الباصرة تفيد الأمن من الهلاك ، والأقطع يخاف ما لا يدفع إلا باليد ، فاليد السليمة أمان له ، وهكذا جميع الحواس والأطراف ، فخالق
هامش
( 1 ) جزء من الآية 18 من سورة آل عمران .
( 2 ) جزء من الآية 8 من سورة البينة .
( 3 ) جزء من الآية 6 من سورة هود .
( 4 ) جزء من الآية 103 من سورة الأنبياء .
( 5 ) الآية 9 من سورة الحجر .