المواظبة على تحصيل تلك المصالح ، فالجامع لهذه الصفات اسمه المهيمن ، وان يجتمع على الكمال إلا اللّه سبحانه .
وأما المشايخ فقال بعضهم : المهيمن من كان على الأسرار رقيبا ، ومن الأرواح قريبا ؛ قال تعالى :
« أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ »
« 1 » . وقيل : المهيمن الّذي يشهد خواطرك ، ويعلم سرائرك ؛ وينصر ظاهرك . وقيل المهيمن الّذي يقبل من رجع إليه بصدق الطوية ، ويدفع عن نفسه الغضب والبلية . وقيل : المهيمن الّذي يعلم السر والنجوى ، ويسمع الشكر والشكوى ، ويدفع الضر والبلوى .
القول في تفسير اسمه ( العزيز )
قال تعالى :
« الْعَزِيزُ »
؛ وقال حكاية عن عيسى عليه السلام :
« وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ »
« 2 » وقال
« وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ »
« 3 » واعلم أنه تعالى أثبت صفة العزة لنفسه ، فقال
« وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ »
« 4 » وقال :
« سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ »
« 5 » وقال حاكيا عن إبليس
« فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ »
« 6 » وفي اشتقاقه وجوه .
الأول : أن يكون بمعنى أنه لا مثل له ولا نظير ، من عز الشيء بكسر العين في المستقبل « 7 » ، ومنه يقال عز الطعام في البلد إذا تعذر وجوده عند الطلب : واعلم أنه
هامش
( 1 ) جزء من الآية 78 من سورة التوبة .
( 2 ) جزء من الآية 118 من سورة المائدة .
( 3 ) جزء من الآية 37 من سورة الجاثية .
( 4 ) جزء من الآية 8 من سورة ( المنافقون ) .
( 5 ) جزء من الآية 180 من سورة الصافات .
( 6 ) جزء من الآية 82 من سورة ص .
( 7 ) أي في المضارع فهو من باب فعل يفعل .