الخالي من الشك والشقاق ، وقيل : الّذي سلمت نفسه عن الشهوات ، وقلبه عن الشبهات .
وأما حظ العبد منه فهو أن العبد له سلامة في الدنيا ، وسلامة في الدين أما سلامته في الدنيا فهو أن يتخلص عن المؤذيات ، ويحصل له ما كان في حيز الضرورات والحاجات .
وأما السلامة في الدين فهي على ثلاث مراتب ، أولاها : السلامة في مقام الشريعة ، وهو أن يسلم دينه عن البدع والشبهات ، وأعماله عن متابعة الهوى والشهوات .
وثانيها . السلامة في مقام الطريقة ، وهو أن يكون عقله أمير شهوته وغضبه ولا يكون أسيرا لهما ، لأن العقل أمير ، والشهوة والغضب كل واحد منهما عبد .
وثالثها . السلامة في مقام الحقيقة ، وهو أن لا يكون في قلبه التفات إلى غير اللّه ، كما قال تعالى :
« قُلِ اللَّهُ ، ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ »
« 1 » .
القول في تفسير اسمه ( المؤمن )
قال تعالى :
« السَّلامُ الْمُؤْمِنُ »
« 2 » واعلم أن الإيمان في اللغة مصدر من فعلين أحدهما . من التصديق ، قال تعالى
« وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا »
« 3 » أي بمصدق لنا .
والثاني الأمان الّذي هو ضد الإخافة قال تعالى
« وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ »
« 4 » ومن المحققين في اللغة من قال الإيمان أصله في اللغة هذا المعنى الثاني ، وأما التصديق فإنما سمى إيمانا ، لأن المتكلم يخاف أن يكذبه السامع ، فإذا صدقه فقد أزال ذلك الخوف عنه ، فلا جرم سمى التصديق إيمانا ، إذا عرفت هذا فنقول : إن فسرنا كونه تعالى مؤمنا بكونه مصدقا ، ففيه وجوه :
هامش
( 1 ) جزء من الآية 91 من سورة الأنعام .
( 2 ) جزء من الآية 23 من سورة الحشر .
( 3 ) جزء من الآية 17 من سورة يوسف .
( 4 ) جزء من الآية 4 من سورة قريش .