سمى الشيء الّذي يعسر وجدان مثله بالعزيز ؛ فبان يسمى الشيء الّذي يمتنع عقلا أن يكون له نظير بالعزيز أولى .
الثاني : أن يكون بمعنى الغالب الّذي لا يغلب . من عز يعز بضم العين في المستقبل ، أي غلب يغلب .
ومنه قوله تعالى :
« وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ »
« 1 » أي غلبني ، وتقول العرب :
من عزّ يعزّ أي من غلب سلب ، فإذا قيل لمن غلب مع جواز أن يصير معلوما أنه عزيز ، فالغالب الّذي يمتنع أن يصير مغلوبا ، والقاهر الّذي يستحيل أن يصير مقهورا ، الأولى أن يسمى بالعزيز .
الثالث : أن يكون بمعنى الشديد القوى ، يقال عز يعز بفتح العين في المستقبل إذا اشتد وقوى ، ومنه قوله تعالى
« فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ »
« 2 » أي شددنا وقوينا ، وإذا سمى القوى الّذي قد يضعف ، والقادر الّذي قد يعجز بالعزيز ، فبأن يسمى القادر الّذي يستحيل في حقه العجز عزيزا أولى .
الرابع : أن يكون بمعنى المعز . فعيل بمعنى مفعل ، كالأليم بمعنى المؤلم ، والوجيع بمعنى الموجع ، واعلم أن لفظ العزيز بالمعنى الأول يرجع إلى التنزيه .
وبالثاني والثالث إلى صفات الذات ، وهي القدرة ، وبالرابع إلى صفات الفعل .
قال الغزالي : « العزيز هو الّذي يقل وجود مثله ، وتشتد الحاجة إليه ، ويصعب الوصول إليه ، فما لم تجتمع هذه المعاني الثلاثة فيه ، لم يطلق عليه اسم العزيز ، فكم من شيء يقل وجوده ، ولكن لا يحتاج إليه ، فلا يسمى عزيزا ، وقد يكون بحيث لا مثل لها ، والانتفاع بها عظيم جدا ، ولكن يسهل الوصول إليه ، فلا يسمى عزيزا كالشمس ؛ فإنه لا مثيل لها ، والانتفاع بها عظيم جدا ولكنها لا توصف بالعزة ، فإنه لا يصعب الوصول إليها .
هامش
( 1 ) جزء من الآية 33 من سوره ص .
( 2 ) جزء من الآية 14 من سوره يس .