القول في تفسير اسمه ( السلام )
قال تعالى :
« الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ »
« 1 » ، واعلم أن السلام عبارة عن السلامة قال تعالى :
« وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ »
« 2 » أي الجنة ، لأن الصائر إليها يسلم من الموت والأحزان ، قال تعالى :
« إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ . فَسَلامٌ لَكَ »
« 3 » أي يخبرك عنهم بسلامة ، والسلام الّذي هو التحية ، والسلام معناه السلامة ، فإذا قال المسلم : السلام عليكم ، فكأنه يخبره بالسلامة من جانبه ويؤمنه من شره ومن غائلته ، قال تعالى في حق يحيى عليه السلام :
« وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ »
« 4 » الآية .
وكان سفيان بن عيينة يقول ؛ أوحش ما يكون الخلق في ثلاثة مواطن :
يوم ولد ، فيرى نفسه خارجا مما كان فيه :
« وَيَوْمَ يَمُوتُ »
« 5 » فيرى قوما لم يكن عاينهم ،
« وَيَوْمَ يُبْعَثُ »
« 6 » فيرى نفسه في محشر عظيم ، فأكرم اللّه يحيى في هذه المواضع الثلاثة ، وخصه بالسلامة من آفاتها ، والمراد أنه سلمه من شر هذه المواطن الثلاثة ، وأمنه من خوفها .
وأيضا الصواب من القول سمى سلاما قال تعالى
« وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً »
« 7 » وذلك لسلامته من العيب والإثم ، فثبت بمجموع ما ذكرنا أن السلام عبارة عن السلامة ، إذا ثبت هذا فنقول : هاهنا احتمالان أحدهما :
أن يكون المراد من السلام أنه ذو السلام ، ووصف به مبالغة في وصف كونه سليما من النقائص والآفات ، كما يقال : رجل غياث ، وعدل ، ويقال ، فلان جود وكرم .
هامش
( 1 ) جزء من الآية 23 من سوره الحشر .
( 2 ) جزء من الآية 25 من سوره يونس .
( 3 ) الآيتان 90 ، 91 من سوره الواقعة .
( 4 ) جزء من الآية 15 من سوره مريم .
( 5 ) جزء من الآية 15 من سوره مريم .
( 6 ) جزء من الآية 15 من سوره مريم .
( 7 ) جزء من الآية 63 من سورة الفرقان .